تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وامّا من حركة المرض ، فان النوبة إذا كانت قصيرة كما قلنا كان المرض حاداً كالغب الخالصة ، وإن كانت النوبة طويلة دلت على أن المنتهى بعيد كغير الخالصة . وامّا معرفة منتهى المرض من مادته ، فإنها إن كانت غليظة كان منتهاه بعيداً وإن كانت لطيفة كان قريباً . وامّا معرفة ذلك من سحنة العليل ، فإنها إن انخرطت بسرعة فالمرض حاد وإن لم تنخرط بسرعة فبالضد ، وكذلك القوّة إن خارت وضعفت سريعاً فالمرض حاد ، وكذلك السن إن كان المريض شابّاً وحارّ المزاج والزمان صيفاً والبلد حارّ فالمرض حاد وبالضد ، وكذلك إن ظهر في البول رسوب بعجلة أو نفث العليل نفثاً نضيجاً أو كثر العرق السابغ من غير دليل على كثرة المادة فالمنتهى قريب ، وإذا كانت المادة كثيرة أو غليظة أو باردة والقوة ضعيفة والمزاج والبلد والسن وحال اجتماع المسام فالمرض مزمن .

فصل في نوع حمّى يوم

هذا يسمّى ( حمّى الروح ) ؛ لأن الحرارة الغريبة تتشبث أولًا بجوهر الروح القلبي وتسخن القلب وتنبعث منه السخونة في الشرايين إلى سائر الأعضاء ، وتحدث هذه الحمّى في البدن عن الأسباب البادية . امّا التي بالفعل من خارج البدن فبمنزلة حرّ الشمس والنار والبلد وهو الحمّام ، وامّا التي تسخنة بالقوة فكالاستحمام بالمياه التي تخالطها قوى غريبة مسخنة كالمياه الكبريتية والقفرية أو المياه الباردة بالفعل المكثفة المسددة للمسام المانعة من تحلل البخار فيحتبس ويسخن الروح أو من المياه القابضة بجواهرها المانعة من التحليل كالمياه الشبية وما جانسها مما يعكس البخار ويمنعه من التحلل ، أو ما يبرد البدن ويسخنه من الأطعمة والأشربة ، أو بسبب الحركة البدنية المتعبة المسخنة لجوهر الروح ، أو الحركات النفسانية المنفعلة عنها الأبدان كالغضب والهم والغم