تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

فصل الحميّات

الحمّى : حرارة غريبة خارجة عن الطبع خروجاً مفرطاً تشتعل في القلب وتنبعث منه بتوسط العروق الضوارب وما يحوية في جميع البدن فيشتعل فيه اشتعالًا يضر بالأفعال ، وقد قسّم الأطباء جنس الحمّى إلى ثلاثة أنواع حمّى يوم وحمّى عفن وحمّى دق ، وقد شبهوا اجزاء بدن الانسان بما فيه من الأعضاء والأخلاط والأرواح بالحمّام ، فقالوا : إن قياس الأعضاء قياس جدران الحمّام من الحمّام ، وقياس الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية فيه قياس هواء الحمّام من الحمّام ، وقياس الأخلاط الجارية في العروق والرطوبات المنتشرة في الأعضاء قياس مياه الحمّام من الحمّام ، فان علقت الحرارة الغريبة في الأرواح حتى تسخن وتسخن البدن كان شبيهاً بقياس سخونة هواء الحمّام حتى يحمى الحمّام ، وإن علقت الحرارة الغريبة بالأخلاط فسخنتها فحمي بدن الانسان كان كما إذا امتلأ الحمّام من الماء الحارّ فيسخن به ، وكذلك إن علقت الحرارة الغريبة بأعضاء الإنسان فحمي فيسخن ما فهي من الأخلاط والأرواح كان كما لو حميت جدران الحمّام وأرضه ومساكنه حمي ما فيه من الماء والهواء ، وسمّوا ما يتشبث من الحرارة الغريبة أولًا بأرواح الأبدان ( حمى يوم ) ؛ لأنها تعلق في جسم لطيف بخاري سريع التحلل فلا تلبث أن تتحلل فسمّيت ( حمى يوم ) ، لأنها إذا لم تنتقل لم تتجاوز نوبة واحدة وعلى الأكثر يكون أطول نوبتها يوماً وليلة ، وربّما امتدت في النادر خاصة إذا حدثت عن تخمة وعن أسباب متناكرة إلى ثلاثة أيّام بلياليها إلّا انها لا تكون لها إلّا نوبة واحدة ، وسمّوا ما يتشبث أولًا من الحرارة الغريبة بالأخلاط ( حمى عفن ) ، وسمّوا ما يتشبث أولًا من الحرارة الغريبة بالأعضاء ( حمى دق ) . وقد قسمّوا الحمّيات بقسمة أخرى ، فقالوا : حمّى مرض وحمّى عرض وعنوا بحمّى مرض ما سببها غير مرض كحمّى عفن أو حمّى يوم بسبب باد فان أسباب هذه ليست بأمراض ، وحمّى عرض كالحميّات التي تتبع الأورام والسدد فان الورم والسدد
كتاب المختارات في الطب — صفحة 247 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )