تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
امراض تتبعها حمّيات ، والمستعدون للحمّيات هم أصحاب الأمزجة الحارّة الكثيرة الرطوبة لقبولها العفن ، والأبدان الحارّة اليابسة مستعدة للحمّيات الحادّة والدق ، ثم المعتدلة المزاج الكثيرة الرطوبة وهؤلاء تعرض لهم حميّات العفن ولا أجلب لها من السدد ، والأبدان الباردة الرطبة والباردة اليابسة بعيدة الاستعداد لقبول الحميّات . والحمّى ، مرض يحتاج فيه إلى ملازمة الطبيب ورصده خاصة الحميّات الحادة منها ، وإلى فضل عناية شديدة في الحميّات المزمنة والمختلطة النوائب .

فصل في أوقات الحميّات

للحمّى أوقات كلية وأوقات جزئية ، فالأوقات الكلّية التي للحمّى فهي الأوقات التي تكون لها ولسائر الأمراض الحادثة في البدن وهي أوقات الابتداء والتزيد والوقوف والانحطاط ، والأوقات الجزئية فهي الأوقات التي تخص بنوبة نوبة من نوب الحمّى عند ابتداء النوبة وتزيّدها ووقوفها وانحطاطها . واعلم أن النوائب الجزئية تدل على حال النوائب الكليّة ، فان النوبة من الحمّى إذا كانت قصيرة دلت على قصر الحمّى وإن كانت طويلة دلت على طولها ، والحميّات تختلف نوائبها بحسب اختلاف أنواعها وتختلف أنواعها بحسب اختلاف موادها ، وكلّما كانت مادة الحمّى الطف وأقل قصرت مدتها وكان المنتهى قريباً وكلما كانت مادة الحمّى غليظة لزجة وكثيرة طالت مُدَدَها وكان المنتهى بعيداً . والابتداء ، هو تأثر البدن عن السبب الموجب للمرض تأثراً خفيّاً فتكون المادة غامرة للحرارة الغريزية ، والتزيّد ، هو أن يتضاعف السبب الموجب للمرض ويقوى ويزداد تأثيره في البدن وتكون الحرارة الغريزية قد تحركت للمقاومة واخذت تفعل في المادة من الانضاج والتحليل فاما أن تنضج المادة وإما أن تعجز عنها ، والانتهاء ، هو اشتداد مقاومة
كتاب المختارات في الطب — صفحة 248 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )