الحرارة الغريزية للمادة وطلب القهر والاستعلاء عليها وحركة المرض ومواده للاستقصاء عليها ، والوقوف ، وهو وقوف الأمر بينهما حتى يستبين حال المرض أو القوّة فان قهرت الطبيعة المادة وكان قد اثر فعلها فيها في طول مدة المرض قارن هذا الانتهاء والوقوف والانحطاط وظهرت علامات النضج .
وإن كانت في الأيام التي قبل يوم المناجزة تظهر لها آثار في المادة تدل على استيلائها بالضد من ذلك إذا تقدمت أحوال من عدم النضج وغيرها يدل على قهر المرض إيّاها ، فإذا كان في يوم المناجزة خارت القوّة وضعفت وربّما كان فيها هلاك العليل وسنذكر في البحران ، والعلامات الدالة على رداءته ما تعلمها من هناك وقلّما يموت مريض والمرض قد انحط إلّا أن يعرض له سبب آخر موجب للعطب وانما يخاف عليه العطب في زمان التزيّد .
وامّا زمان انحطاط المرض ، فعند ما يظهر استيلاء القوّة على المادة وتفرّق شملها ودفعها وانضاجها وتحليلها إياها جزءاً بعد جزء ، ثم يظهر نقصان المرض واعراضه ، ومنتهى المرض يختلف بحسب حدته ، والحميّات الحادة هي القصيرة الزمان الخطرة وربما كان انتهاء المرض في نوبة واحدة يبتدئ ويتزيّد ويقف وينحط أو في نوبتين أو ثلاث وأقصى منتهى الحادّة أربعة ايّام ، والحميّات اليومية من الحادّة إلّا انها ليست خطرة وما كان دون هذا في الحدّة فإلى سبعة أيام ودون ذلك إلى حادي عشر أو رابع عشر أو سابع عشر وإلى واحد وعشرين يوماً وما بعد ذلك فمن المزمنات .
ويعرف المرض الحاد من المزمن ، تارة من نوع المرض ، ومن حركة المرض ومن مادة المرض ، ومن سحنة العليل ومن قوته ومن سنه ، ومن الوقت الحاضر ومن البلد ، ومن النبض ومن ما يبرز من البدن ومن نضج المادة .
امّا معرفة ذلك من نوع المرض ، فان الصرع والسكتة والخوانيق من الأمراض الحادة جدّاً ، والغب الخالصة والمحرقة حادّة دون ذلك والفالج والربع من المزمنة .
كتاب المختارات في الطب — صفحة 249
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٤٩