والتنفيس والجس ، فإن كان الشق شعريا وأنت شاك فيه فامسح عليه مدادا حتى يظهر ثم اجرده فان رأيت الشق باقيا على الجرد فينبغي أن تعلم أن الشق قد نفذ ، وإذا نفذ ولم يتبرأ الحجاب الصلب عنه فالجرح ليس بشديد الورم والحرارة وتخرج منه رطوبة قليلة ومدة نضيجة ، وإن كان الحجاب الصلب قد تبرأ عن القحف فيرى الورم والحمى والأوجاع الشديدة وتغير لون العظم وسيلان مدة رقيقة غير نضيجة فيعالج المكان قبل ما يعرض للعليل اختلاط العقل والغشي والقذف التشنجي ، فإنه إن عرض له شيء من ذلك فلا تعالجه فهو عاطب .
وينبغي عند انكسار القحف واحتمال العليل انتزاع العظم أن يبادر إلى علاجه قبل الرابع عشر ، فإن كان الزمان صيفا فقبل السابع ، وإن أمكنه في وقت الشجة فلا يؤخر العلاج ولا ساعة خاصة إن كان فيها عظم ينخس الدماغ .
فاما كيف ينتزع عظم القحف المكسور فكما ذكر القدماء على هذه الصفة : تأمر العليل أن يستلقي على الشكل الموافق ويشد أذنيه بقطن ؛ لئلا يتأذى من صوت الضرب الواقع لكسر العظم ، ثم تأمر خادمين أن يلزما الجلد من الرأس وتشقه شقا صليبيا أحدهما على مذهب الشق الواقع فيه والآخر مقاطع له ، وتأمر خادمين أن يجذبا أربعة جوانب الجلد حتى ينكشف القحف ، فإن كان العظم رقيقا فتقطعه بالمقاطع المعروفة التي على شكل المنجل تضعها بعضها بإزاء بعض وتبتدئ بالقطع من أعرض موضع من العظم وتترفق في النقر والضرب ؛ لئلا يزعج الدماغ ، فإن كان العظم ثخيناً فتثقب حوالي العظم بالمثاقب التي رؤوسها في طول سمك العظم .
وقد احتيل في اتخاذ مثاقب لهذا الشأن يكون طول رؤوسها التي تدور في العظم بقدر سماكة عظم القحف منحصرة بشكل كروى أملس كالعدسة إذا انتهى المثقب إليها في تدويره منعته عن النزول ؛ لئلا يمس المثقب الغشاء أو يهجم عليه وربما ثقب بهذه المثاقب على جنوبها ؛ لئلا ينغرز أحد ما فيها في سطح
كتاب المختارات في الطب — صفحة 228
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٢٨