أو اسود بعد ما يُشدّ كل عرق عظيم فيه بخيط دقيق ، ثم يرد ويخاط ويذر عليه الذرور الملحم ، وينوم العليل على ظهره على فرش وثيرة ، ويتهندم بحيث تتقصع بطنه ويلطف تدبيره ويتجنب الأغذية المنفخة .
فامّا الخياطة لجراح البطن ، فقد اختار لها القدماء خياطة خاصة بها هي أفضل من الخياطة العامية : وهو أن يبتدئ ويغرز الأبرة في حاشية المراق الخارجة وينفذها إلى داخل ، ويخلى حافة الصفاق التي في هذا الجانب وتنفذ الإبرة في حافته التي في الجانب الآخر من داخل إلى خارج فإذا انفذتها فانفذها ايضاً في هذه الحافة من المراق من خارج إلى داخل ، ودع حافة الصفاق التي في هذا الجانب وانفذها في حافته الأخرى من داخل إلى خارج مع المراق كلها ، ثم ابتدئ من هذا الجانب نفسه وانفذ الأبرة في ذلك الجلد إلى داخل مع الصفات وإخراج الإبرة من الجلدة التي بقربه ، ثم رد الأبرة في ذلك الجلد وخيّط حافة الصفاق التي في الجانب الآخر مع هذه الحافة من المراق واخرجها من الجلدة التي في ناحيته ، ولا تزال تخيطه على هذا المثال ، ثم تذر عليه الدواء اليابس وتقمطه بالقمط ، وتغذي العليل بما خف من الأحساء ، ويحذر السعال والعطاس ولا بأس بحقنه ببعض الالعبة ، فان كانت الجراحة بلغت المعي وجرحته فينبغي أن يحقن بشراب اسود قابض فاتر خاصة إن كانت الجراحة قد نفذت فيه ، فإن كان المعي المجروح وهو الصائم فقد قيل : انه لا يبرأ ؛ لرقة جرمه وكثرة ما فيه من العروق وكثرة انصباب المرار اليه وحرارته لشدة قربه من الكبد ؛ ولأنه قريب من طبيعة العصب .
فامّا جراحة الشجاج ، امّا تدبير العظم نفسه فعلى ما يذكر في باب الجبر ، وامّا نفس الجراحة إن لم يسيل منها دم فيفصد العليل قبل ما يختلط عقله وتعرض له الأعراض الهائلة ، فان نزف دماً يعالج بعلاج النزف ويذر على الجرح الصبر والمر والكندر ودم الأخوين ، ويقوى الدماغ بالأراييح
كتاب المختارات في الطب — صفحة 208
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٠٨