تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فإذا ظهر الجدري كله فأعد عليه سقي ماء الرمان وينشق العليل ماء الورد ويسير خل ، ويتغرغر به ويقطر في عينيه ماء الورد الذي قد نقع فيه السمّاق وعصارة شحم الرمان ، ويكتحل بالأثمد المربّى بماء الكزبرة . فإذا ظهر الجدري كلّه وقيح ، فنّومه على ورق الخلاف أو انثر على فراشه الورد المسحوق ناعماً ، وبخره بالصندل والورد والآس ، وإن كان الزمان شتاءاً فأوقد بين يديه الطرفاء ، وإياك أن تسهل طبيعته بعد ما يظهر الجدري ، فان لانت طبيعته فتعطيه سويق الشعير بالربوب القابضة وتعطيه شيئاً من الطين والصمغ والطباشير برب السفرجل وتطعمه السفرجل ، فإذا نشف الجدري وابطأ سقوط الخشكريشة فتشرِّب قطنة في دهن ورد فاتر وتمسح بها على الخشكريشات ، ولا يغذّى بالفرّوج الّا بعد سقوط الخشكريشات كلها وزوال الحمّى وليحذر عليه من لين الطبع عقيب الجدري وتغذيه بالقوابض .

فصل في الجراح وتفرق الاتصال

الجرح قد يكون صغيراً ويكفي الخطب فيه ضم شفتيه والاحتراز من أن يقع فيما بينهما شيء من دهن أو شعر أو غير ذلك ، ثم يشد شدّاً رفيقاً ويخفف صاحبها الغذاء فلن يجاوز ثلاثة ايّام إلّا وقد التحمت . فان كانت من الجراحات الكبيرة التي لا يمكن فيها ضم شفتيها فينبغي أن يخاط خاصة إن وقعت بالعرض ويجمع شفاهها ، ويذر عليه من الدواء اليابس الملحم للجراحات ممّا سنذكره ، فان كانت قد سال منها دم كثير وإلّا فيفصد العليل ويلطف تدبيره ويبرد حوالي الجرح ، لئلا يرم وكذلك يسقى المبردات . فان كانت الجراحة لها غور وليست واسعة فلا ينبغي أن يترك عليها الدواء الملحم فيلتحم الفم ويجتمع القيح في غور الجراحة ويعمل في الباطن ، لكن ينبغي أن يوصل الدواء الملحم إلى غورها وأن تضع في فمها قطنة لتمنع التحامها فان اخذ الفم يضيق إلى الالتحام بللت القطنة بسمن أو زيت .