وإن خفت اهتياج مرض فبادر إلى الدواء واسبق حركة مواده بتنقيصها ولا تعجلن في استفراغ الاخلاط قبل نضجها ، وأصحاب الأمراض المزمنة قدم علاجهم في أوائل الفصول ؛ ليبقى لك من الزمان مقدار ما يحتمل تكرير الدواء .
ومتى أردت أن تستفرغ وهناك سوء مزاج فاجهد أن يكون الدواء مسهلًا مبدلًا للمزاج فإن لم تجد فبالدواء الذي إذا أسهل فزدت على تبديل المزاج الذي يوجبه الدواء المسهل ولا ينبغي أن تواتر بل يكون بين الوقتين زماناً في مثله تعود القوة ولا تبادر الطبيعة بدواء قوي تمنعها به من التمييز بين الخلط الجيد والرديء ، والدواء المبدل للمزاج يستعمل على الدوام فان اثر فلا حاجة إلى الزيادة في مقداره وإن لم يؤثر ووقع الوثوق بضديته زيد فيه زيادة تليق بالمقدار الأول .
والاسهال في زمن الحر أخطر من الاسهال في زمن البرد ، والقيء في زمن البرداً ، خطر من القيء في زمن الحر .
وكل دواء مسهل موسوم باسهال خلط يخرج من البلغم أكثر من ذلك الخلط ؛ لتبدد البلغم في البدن وكثرته ، ولذلك كثرة الاستفراغ توقع في الأمراض اليابسة وينهى النحفاء عن استعماله وخاصة في الامزاج الحارة والبلدان الحارة .
ومن وجدت عنده من أصحاب الأمراض الحادة في ابتدائها حمرة الوجه والعين تَربُّد في الاصداغ وتمدد في الجنوب فعاجل الفصد .
والطبيب الحاذق ببحران واحد يتبين له حال المرض والقوة والناقص تغيره الأوقات ولا يشعر بتأثيراتها في الأبدان .
لا تثق إلى التدبير الصالح في رداءة الهواء فإنه يفسد من حال المريض أكثر مما يصلح ؛ لأن فعل الهواء في البدن دائم وفعلك غير دائم .
وقد تزول الأمراض بنفس النقلة من الهواء الذي مرُض فيه العليل إلى ما يضاده أو يكسر من عادية كيفية المرض .
كتاب المختارات في الطب — صفحة 325
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٣٢٥