تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
العوارض ليكون له الحجة عليهم ، فإنه إن اعتمد معهم في هذه الحال بتسهيل خُرْق سياج الحمية لم يأمنهم على الولوغ فيما كان قصده اليسير منه فيكون لهم الحجة عليه ولم يأمن جلساءهم من أن يزرؤا على رأيه أو يظنوا ( « 1 » ) على شفقته ، وإذا اشتهى المريض شهوة مما لا تنافي تدبيره ولا حال مرضه في وقته فيسمح له به وإن نافت فامنعه . ومتى حدست أن المرض قصير فاقبل على قلع السبب ومتى حدست انه طويل فاقبل على حفظ القوة إذا أشكل عليك المرض فخل بينه وبين الطبيعة فان أردت أن تمتحن المرض فببعض الأدوية السليمة القليلة التي لا يخشى منها خطأ إن وقع ، ولا يحملنك على اظهار الفضل والحذاقة إذا رأيت مريضاً لم يستبن لك أمره أن تأمره بدواء وإن هان بل توقف إلى أن يتبين لك نوع المرض وأمر بحفظ القوة ولا تبتديء بعلاج من لا تثق بقبوله منك ولا تهجم على مداواة الطفل أو الشيخ أو من طال به المرض أو انهكته الاعلال بدواء قوي يُخشى منه على انحلال القوة وإن دعت الحاجة إليه لا تأمر بالدواء الشديد التقيئة ما أمكنك وإن أقدمت على ذلك فيمن يحتمله فأعد دواء لقطعه أو فيمن لا يحتمله فتيقن خطره ، وقد يكفي الخطب في الحميات الشديدة الحر والحدة سقي الماء الكثير الشديد البرد فتنبه لها ، وينبغي للطبيب أن يتعرف أوقات المرض ومواقع البحارين ولا يسامح باغفال ذلك فيفوته صواب التدبير . واعلم أن لكل وقت من أوقات المرض تدبيرا بحسبه إذا فات فقد العليل واجب تدبيره فقد لا يعزم من كان قويا كثيرا الاخلاط وحدث به مرض مادي فاقدم على كثرة استفراغه وإن كان نحيفاً ضعيفاً فلا يعتمد ذلك واصلح خلطه بالأغذية المعتدلة . ومهما أمكنك أن تدافع بالدواء وتستغني عنه باصلاح الغذاء فافعل
هامش
( 1 ) ( ) كذا في « م » ، وفي « د » : يطعنوا .