إن كان شتاء يجلس المستسهل في موضع معتدل الهواء مسخن وقدم على استعماله الحمام ، وإن كان صيفاً ففي المكان المعتدل بالخيوش والمياه الباردة والحمام والدلك من المعدات لشرب الدواء في الزمان البارد وقاطع للدواء في وقت عمله .
والقيء كما ذكر ابقراط إذا كان في يومين متواليين في الشهر كان نافعاً في حفظ الصحة ، وهو يجذب الاخلاط من عمق البدن ويستفرغ ما يكون في المعدة استفراغاً سهلًا .
وأكثر الناس انتفاعاً بالقيء من كان سهل القيء واسع الصدر كبير البطن ، والصفراوي ينتفع به ، وكذلك البلغمي ، ويعسر على من يغلب عليه الخلط السوداوي لغلظه وعكره وخشونته ورسوبه .
وهو نافع لأصحاب المفاصل والنقرس وعرق النسا ولقروح الساقين والوركين وامراضهما وينفع من البخر وسيلان الريق ، وللذين يكثر تولد المرار في معدهم ويشفي من أمراض الكلية ، وسنذكر كيفية استعماله .
فصل في تدبير شارب الدواء
ينبغي لمن عزم على شرب الدواء أن يقدم الحمية قبل شربه اياماً فإن كان يريد اسهال البلغم انضجه بشرب السكنجبين أو الجلنجبين ( « 1 » ) بالماء الحار ويستعمل الزيرباجة فان أراد اسهال السوداء شرب الامراق الدسمة وتجنب القوابض والحموضات وسهل اخراج الثفل ، وإن أراد اسهال الصفراء لين الطبع تلييناً خفيفاً ونقى المعدة منها اعني بالقيء مرة واحدة مستنقية لما في المعدة ؛ لئلا ينزح الدواء المسهل ولا يتمالك في ضبطه ، وإن كان خلطاً بارداً لزجاً أو سوداوياً استحم كل يوم بالماء العذب الفاتر استحماماً خفيفاً ثم يشرب الدواء على خلو من المعدة بعد انتباهه من النوم بساعة ، وإن قدمه في قطعة من الليل كان اصلح وإن كان الدواء قوياً جاز أن ينام عليه إن أراد وجاءه النوم ،
هامش
( 1 )
( ) الجَلَنْجَبين : معرب من فارسية ، وأصله « گل أنجبين » يعني ورد وعسل ، وهو أصله ، والمعمول من السكر يسمى بالعجمية « گل با شكر » . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 272 ) .