تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الاستعجال بالدواء المسهل فلا بأس بالفصد بعده بأيام ، ومن اضطر إلى استفراغ خلط وأخره لسبب وعلم أنه قد انتشر في البدن وفشا في العروق فالفصد أولى به إلّا أن يكون الخلط بلغمياً لزجاً بارداً فان الفصد في هذا الباب يقوي البلغم ويعين كيفيته الغالبة . وبالجملة إذا كان الامتلاء يساوي الاخلاط قدم الفصد أو كان مع غلبته بعض الاخلاط قدم استفراغه ، ومهما استغني بحسن التدبير من تقليل الغذاء وتعديل المزاج عن استعمال الدواء فعل ذلك ، وللعادة في الاستفراغ اثر قوي بليغ إلّا أن يتغير حالة البدن إلى حالة مضادة لحالة العادة ، وكذلك إن كان هناك عارض يمنع من الاسهال استغنيَّ بتقليل الغذاء والزيادة في النوم والميل إلى الأغذية المولدة لضد الخلط الغالب ، وصاحب المعدة الضعيفة ربما انقلب فيه الدواء المسهل مقيئاً ؛ لضعف المعدة عن حمل ما تجذبه من الاخلاط إليها فتزجه وتتخلص من ثقله ، وربما انقلب المقيء مسهلًا إذا كانت المعدة قوية لميل الطبيعة إلى الجهة المعتادة الدفع إليها مع إعانة من خلط منحدر أسفل من المعدة . ومن كان جيد الاخلاط وتعرض للدواء مغَصَّه وأَكربه وصدعه . والدواء ما دام يستفرغ الخلط الغالب في البدن فحالة البدن محتملة له فان اخذ في الاستفراغ للخلط الجيد تشوش البدن واضطرب ، وإذا تغير الخلط المستفرغ فقد انتقل إلى غيره من الاخلاط . والدواء المسهل إذا كان مركباً من أدوية متباعدة القوى اضطرب الاسهال واخذ بعضها يفعل فعلًا يتأخر عن فعل الآخر ، والخلط الصفراوي أطوع للقيء والسوداوي اعصى والبلغمي بينهما ، ومن كان به ذرب البطن فلا يشرب الدواء المسهل ، واللثَّغ مستعدون للذرب فلا يسقون دواء قوياً ، وكذلك لا يجوز أن تشرب الدواء الطامث ولا الحبلى ولا الطفل ولا الشيخ الكبير ولا من كان به سحج وصلح ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) كذا ، ولعل صوابه : صلج ، بمعنى الصمم .