تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولا يتعرض للدواء القوي من كان به شقوق في المقعدة أو بواسير أو نواصير ولا يشرب الدواء من كانت اثفاله يابسة محتبسة إلّا بعد استعمال الأغذية الدسمة واستعمال الأشياء المزلقة الثفل ، ومن لم يعتد الأدوية المسهلة فلا يجب أن يشرب شيئاً من القوية ، ومن كان به حرارة والتهاب في الحشاء أو عنده سدد فلا يشرب من الأدوية القوية ، ولا يشرب الدواء المتخم ولا من عنده ثقل وتمدد في الشراسيف إلّا بعد زوال التخمة وبعد العهد بها وتعديل الطبع بما يخف من المزلقات لأزالة الثقل والتمدد ، ومن كان حار المزاج نحيف البدن فشرب الدواء له غير صالح ، وإن اضطر إلى شربه فالمطبوخات الخفيفة وإن تكرر المرات خير مما يحمل على الطبيعة دفعة ، وكذلك ضعيف الأحشاء ربما اعقبه الدواء اسهالًا يعسر قطعه . وينبغي أن يستفرغ الإنسان بالدواء الذي يخرج الخلط الغالب في بدنه المحتاج إلى استفرغه واخراجه ويحذر أن يستعمل ضده فيعظم ضرره ، وسنذكر الأدوية المسهلة وما يسهل كل واحد منها من الاخلاط . وقد عرفت علامات غلبة الاخلاط وكل دواء يسهل خلطاً إذا استفراغه أسهل بعده ما مال إلى الرقة واللطافة ، وقد يستتبع استفراغ خلط ما أخلاط اخر إلّا الدم فإنه لا يجيء إلّا عند فرط الالحاح في الاستفراغ لشح الطبيعة به وعزته عندها ، ولذلك أودعته في الأوعية وخزنته ، وإذا جاء في فرط الاسهال انما يجيء لعوده من الكبد والماساريقا انجذابا تابعا لما فيها إلّا أن يجيء عن سحج في الأمعاء فإنه يجيء عن تأكل عروق فيها ، ولا ينبغي أن يستكثر من الأدوية المسهلة فيخلق البدن ويذبله ويؤدى بصاحبه إلى الدق ولا أن يعتاد الإنسان كلما احتاج إلى لين طبيعته فزع إلى الدواء فتتبلد الطبيعة وتستغني بالأدوية عما كانت تنهض إليه ، ولا يحمد عاقبة ذلك . والدواء المسهل له وقتان ، وقت اضطرار ووقت اختيار ، والوقت المختار من السنة فصل الربيع وبعده الخريف ، والوقت المضطر إلى استعماله