وإن كان ضعيفاً فلا ينام عليه فان المعدة تكسره وتضعفه وربما أبطلت فعله ؛ لأن الدواء انما يفعل في البدن بعد فعل الطبيعة فيه فإن كان فعلها فيه فعلًا ضعيفاً قهر البدن وأجحف به وإن كان قويا ابطله البدن واضعفه وإذا فعل فعله باعتدال عمل الدواء وأسهل الخلط والفضل الرديء ، فان ثبت الدواء الواحد وإلّا فلا يعنف ويكرر شربه في يوم واحد فإنه لا يجوز أن يشرب مسهلين في يوم واحد إلّا أن يكون ذلك بالقصد ، بان يقسم الدواء ويشرب في مرتين حذرا من القيء ويكون مقدارهما المقدار الموافق المقصود عند الطبيب .
وإن كان ممن يخاف القيء ربط أطرافه وساقيه وسد انفه ويُنَشَّق الطين المرشوش بالخل وماء الورد ، وينفع لعائف الدواء شم السذاب والكرفس والنعناع والمرزنجوش اليابس والبصل ومضغ الطرخون ( « 1 » ) ورمي ثفله قبل الدواء مما يقلل الاحساس بطعمه ، وإن كان شارب الحب فليلبس عليه قميصاً من الحلواء أو التمر ويلقيه في الجلاب المقوم .
وبعض الناس يحتال بان يأخذ الحب ويلقيه في بياض بيضة أو بيضتين ويحسوها فينزلق في البلع ولا يحس بطعمه ، وأنا أكره ذلك لمن أراد استمشاء البلغم ، ومنهم من يملأ فمه ماء أو جلاباً ويلقي الحب في فيه ثم يبتلع الجميع فيسهل بلعه ، وإذا أراد أن يجمع بين الحب والمطبوخ فيقدم الحب وينتظر عمله مجالس ثم يشرب عليه المطبوخ فاتراً فذلك اعون على حل الحب ونشر قوته واحداره الا أن يكون هناك غثيان وتقلب نفس فيشرب المبطوخ غير مفتر ، ويتثبت بعد شرب الدواء وأن لا يتحرك ولا يتكلم إلى أن يعمل عمله ويحس بنزوله عن فم المعدة فيعينه بالحركة الرفيقة وينتظر تأثيره إلى ست ساعات .
وفي الناس من يبطيء الدواء في معدته أكثر من ذلك فينتظر النقاء منه ثم يشرب الجلاب الحار ويصبر بعده ساعة زمانية ، فإن كان قد أسهل البلغم شرب الجلاب البارد مع بزر الريحان أو الصفراء فبزرقطوناً وجلاب
هامش
( 1 )
( ) الطَرْخُون : من البقول التي تمكث في الماء والملح واللبن ، وأصله « العاقرقرحا » ومن قال غير ذلك رَدّ عليه الحسن . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 522 ) . وقال ابن البيطار في الجامع أنه : بقلة معروفة عند أهل الشام ، وهي قليلة الوجود بمصر وزعم مسيح وحده ، انه بقلة عاقرقرحا ، وليس كما زعم ، ومن الناس أيضاً من زعم أن الطرخون لا بزر له ، وليس الأمر كذلك أيضاً . ( ج 3 ، ص 135 ) .