عند تقصير الدواء أخذ شيء من القوابض كالسفرجل لعصره ما انجذب بالدواء فيندفع ويخف البدن ، وهذا رأي لا يجوز أن يفعله إلّا من وثق بالرطوبة المنحدرة المحتاجة إلى أدنى معين والا فلا يقدم عليه ، ويكرر الجلاب الحار مع المصطكي والرازيانج ، فان اشتد امر الاحتباس وقويت اعراضه وجحظت العين وضاق النفس فالقذف يفيد تلك الساعة ويسكن من الاعراض ، فان تعسر القيء تجرع الماء الحار ولوثت ريشة بالشيرج وأدخلت إلى الفم وحرك بها القيء .
وربما كان الاحتباس لأجل ريح ممدة للأحشاء مانعة إليها التجاويف مانعة من حسن لاشتمال والدفع فإذا تناول بعض ما يفش الرياح أعان ونفع ، وشرب ماء العسل نافع وخاصة مع شيء من البورق ( « 1 » ) .
وربما كان الإنسان في أصل الخلقة ضيق المجاري وفوهات العروق فهذا لا يجوز أن يستعمل الدواء إلّا بعد غسل الاثفال وتفتيح الطريق بعض المفتحات الملطفات .
وأما من اسرف عليه الدواء فليقطعه بشرب رُب السفرجل والتفاح المحلول في الماء البارد ، فان جاز الاسهال الحد المقصود أُدخل العليل الحمام ، وصب على أعضائه الماء الفاتر فان كفى وإلّا أعطيَّ شيئاً من سفوف حب الرمان ، فان نفع وإلّا اعطيَّ من هذا السفوف .
يؤخذ من الكعك مائة درهم ، طين ارمني وصمغ عربي وخرنوب نبطي وبلوط وكندر وحب الزبيب وحب الرمان مسحوقة ناعمة من كل واحد عشرة دراهم ، برز البنج الأبيض خمسة دراهم يدق ناعماً وينخل ويستف من جميعها ستة دراهم ، فان نفع وإلا دُبر تدبير صاحب الهيضة ( « 2 » ) .
واعلم أن من الأدوية المسهلة ما فيه قوى سمية تحدث اعراضاً رديئة ، وأن لكل واحد من الأدوية المسهلة إذا خاف في الاسهال دواء يخصه ، أما
هامش
( 1 )
( ) البورق : ملح يتولد من الأحجار السبخة ، وقد يتركب منها ومن الماء كالملح ، وهذا الاسم يطلق على سائر أنواعه ، لكن المتعارف الآن أن البُورق هو الأبيض الخالص اللون الهش الناعم . وحال الإطلاق يُخصّ هذا بالأرمني لتولده بها . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 220 ) .
( 2 )
( ) الهَيْضَة : حقيقتها ضعف ما عدا الدافعة من القوى في المعدة والأمعاء . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 139 ) .