ويفسد الألوان ويهزل الأبدان ويذهب نضارتها .
والذين يشربون هذه المياه تعرض لهم الحميات والاستسقاء وزلق الأمعاء ويكثر بهم العطش وشهوة الاكل وتدق أطرافهم وتكبر بطونهم ويعسر على نسائهم الحمل والوضع ويكثر بهن الرجاء ( « 1 » ) ويلدن اجنة متورمين ويكثر بهم الربع ويعسر برؤ قروحهم ويعرض لمشايخهم الحميات المحرقة .
ومياه الآبار والقنى ( « 2 » ) رديئة لاختفائها واكتسابها من باطن الأرض عفناً ، إلّا أن ماء البئر الطيبة الطينة المستجدة الينبوع بالنزح العذبة الماء لا تكون بتلك الرداءة بل تقرب من ماء العين المغترف من نفس العين لا من الجاري عنها البعيد منها ، ومع ذلك لا يخلو عن غلظ .
وأما التي تجري في القنى فعلى قدر طول مسلكها تكون رداءتها خاصة إن كان جريها في أنابيب رصاص ، فإنها تكتسب منها كيفية رديئة مؤذية للأحشاء وماء النز ( « 3 » ) أردأ .
وأما ماء الثلج والجمد فإذا كان عن ماء صاف نقي من الشوائب فصالح ، ولا بأس بشرب ما يشرب منه مخالطاً للمياه ومبرءاً غير مخالط وإن كان لا يخلو عن غلظ بسبب البرد المكثف ، ولا يحتمل شربها إلّا المحرور الدموي القوي الكبد حارها وغير ذلك تضر معدته وكبده وعصبه وتضعف هضمه وتسيء مزاجه ، والماء إذا أغلى تحللت عنه ابخرة ربما استصحبت اجزاء رطبة غريبة مهيأة للعفن ورسبت عنه الاجزاء الرديئة فصار ماء فاضلًا .
والمياه توزن ، وأفضلها اخفها ووزنها أما بكيل أو بان يؤخذ قطن ، أو خرقتان متساويتا الوزن وتبلان بالماء وتجففان فالتي هي أخف وزنا ماءها أفضل .
والماء الجيد ، هو الذي يسرع اليه التسخن والتبرد ويسرع تهري ما يطبخ فيه .
أما الماء الحديدي ، وهو الذي ينبع من معادن الحديد مسخن مجفف
هامش
( 1 )
( ) الرّجاء : بالجيم ، وهو حالة تحدث للنساء شبيهة بالحبل يقال له الحبل الكاذب ، وانما سميت به ، لأن صاحبته ترجو أن يكون بها حبل صادق . وقيل : بالحاء المهملة ؛ لأنه يثقل البطن أثقال الرحى ؛ لاستدارتها ، وهذا أصح ، لان اسم هذه القطعة باليونانية « موسى » وهو اسم للرحى . ( بحر الجواهر ) .
( 2 )
( ) القناة : والجمع : قنوات . اسم الجنس الجمعي : قَنا . ( المعجم الوسيط ) .
( 3 )
( ) النز : ما يتحلب من الأرض من الماء . ( المعجم الوسيط ) .