تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
على وصفنا تجيء بتفاصيلها في ذكر الأدوية وعلاجات الأمراض بحدودها في زيادتها ونقصانها وتراكيبها وما ينضاف إلى كل واحد منها بأستقصاء ، وانما ذكرت حسب استعمالها في باب ما يؤكل ويشرب .

فصل في المياه

الماء لا يغذ ويغذّي الأبدان ؛ لبساطته ؛ ولذلك إذا جاع الإنسان وشرب الماء وحده لا يشبعه ولا يسد مسد ما تحلل من بدنه ، وانما هو يختلط بالأغذية فعين على طبخها وهضمها واستخراج ما في جواهرها ويرقق عصارتها وينفذها في المسالك الضيقة ويخرج عن البدن بالبول ويستصحب بعض فضلات الهضم وما يجري في العروق منه إلى الأعضاء ، فعند أجتذاب الأعضاء المواد والتصاقها وعقدها وتشبهها بجواهر الأعضاء تتحلل بقية المائية أما عرقاً محسوساً أو بخاراً مبثوثاً ، والمياه في جواهر مائيتها لا تختلف وانما اختلافها بحسب ما يخالطها . وخير المياه ماء العيون العذبة المستنبعة من الأحجار الجبلية الجارية المكشوفة للشمس والهواء الجارية على الأطيان الحرة والترب الطيبة ، واخذها إلى الشرق والشمال ، والمأخوذ من آخر الماء أفضل من الذي يقرب من العين ، والماء الجاري على الطينة الحرة الطيبة الخالصة مما يخالطها من الاجزاء الحمأية أفضل من الجاري على الصخور ، فان الطين يستلب من المياه الجارية عليه ما يخالط الماء من الاجزاء الغريبة الأرضية وغيرها . وماء المطر محمود ، وما كان صيفياً ومن سحاب راعد ونزوله في يوم صاف عن الأرياح المهيجة للاجزاء الأرضية أجود ، غير أنه يسرع إلى العفن للطافته ، وقيل : انما ينحدر عن تصاعد ابخرة مختلفة رطبة . والأنهر الكبار الكثيرة الجري كالفرات ودجلة وجيحون ونيل مصر صالحة ، وقوم يفرطون في مدح ماء جيحون وقوم في مدح ماء نيل مصر ، ويجمعون محامده في بعد منبعه وطيب مسلكه واخذه إلى الشرق والشمال كونه غَمِراً . والبطائحية ( « 1 » ) ردئية يولد شربها غلظاً في الأحشاء ، وعظماً في الطحال
هامش
( 1 ) ( ) مياه المستنقعات .