ومن يعظم الخمار عنده .
وشرب الشراب في الربيع ينبغي أن يكون قليلًا وفي صميم الحر وأواخر الصيف أقل مما ينبغي ، وإذا شرب في مثل هذا الزمان فلتكن الأغذية مما تطبخ بالحوامض ، وليتنقل عليه بالفواكه المزة كالرمان المز والتفاح المز ويشرب السكنجبين عقيب الإفاقة من السكر .
واعلم أن شدة الخمار في زمان الصيف خطر ، وربما أوقع في مرض حاد كما أنه في الشتاء اسلم وأخف ، ويأكل من أراد الشراب في الصيف وكان في زمان الصيف محرور المزاج قبل شرابه الأطعمة الباردة ، خاصة الحامضة المتخذة من ماء الحصرم وماء الرمان المز والسماق والزرشك والسكباج والمضيرة والسمك الرضراضي واللحوم الخفيفة ، والتي فيها دسم وليونة ، فإن كان ممن يعرض له صداع فيتنقل عليه بالسفرجل والتفاح المز ، وإن كان كثير الصفراء فحماض الأترج والنارنج بالطبرزد .
واعلم أن الحصرم وماءه يوهن الشراب إذا اجتمع به في المعدة ويقلل نفوذه .
وأما شرب الشراب في الخريف فموافق وكذلك في الشتاء ، وليكن استعماله في الشتاء زماناً أطول من غيره ولتكن اغذيته قوية متينة كلحوم الضأن المطبوخة الفتية مغمومة ( « 1 » ) ومطنجنات ( « 2 » ) والهرائس والكبائس والكباب الدسم .
وبالجملة فتكون الأغذية فيه امتن وأغلظ وادسم ولا ينبغي أن يشرب على أي حال وفي أي زمان كان على الأغذية الحريفة والمالحة على صرافتها كالجبن العتيق والطريخ ( « 3 » ) والزيتون والكواميخ والرواصيل ، والانتقال في الشتاء ، ينبغي أن يكون بالفستق ( « 4 » ) والبندق ( « 5 » ) والنارجيل ( « 6 » ) .
والجلوز ( « 7 » وفي القانون : جلّوز : هو حب الصنوبر الكبار ، وهو أفضل غذاء من الجوز ، لكنه أبطأ انهضاماً ، وهو مركب من جوهر مائي وأرضي ، والهوائية فيه قليلة . ( القانون في الطب ج 1 ، ص 419 ) . ) والسمسم المقشر خاصة للمشايخ والمرطوبين .
وبالجملة فينبغي لشارب الشراب أن يقدم عليه غذاء صالحاً موافقاً
هامش
( 1 )
( ) المَغمّومَة : الغَمَّة عند العامّة : الرأس مما يذبح للأكل من الغنم والبقر وغيرها ، يُسلق ويُتبّل طعاماً وقد يطلق اسم الغمة على الكرش والقوائم أيضاً . ( المنجد في اللغة ) .
( 2 ) ( ) المُطَنجنات : الطنج : الصنف والنوع . ( المعجم الوسيط ) .
( 3 )
( ) سمك صغار معالج بالملح .
( 4 ) ( ) الفُستُق : شجر كالحبة الخضراء إلّا أنه غير شائك ، يقيم زماناً طويلًا وتبدوا ثمرته أو أخر نيسان وتبلغ بأيلول ، والجبلي منه والذي في الأرض البيضاء جيد ويركب في البطم ، وإذا بقي في قشره أقام طويلًا ، وإذا نزع فسد في نحو ثلاثة أشهر ، إلّا أن يُعصر عليه الليمون ويجعل في قفاف العود فإنه يبقى طويلًا . وهو حار في الثانية رطب في الأولى ، وقشره الاعلى بارد في الثانية ، والأحمر الملاصق للبه يابس فيها معتدل . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 564 ) .
( 5 ) ( ) البُنْدُق : معرب عن « فُنْدُق » فارسي ، باليونانية : « قيطاقيا » والسريانية : « إيلاوسن » والهندية : « رتة » والعربية : « الجلَّوْز » . ثمر شجر مشهور يقارب الجوز ، وأجوده المجلوب من جزيرة المَوْصِل الحديث الرزين الأبيض الطيّب الرائحة والطعم ، والعتيق رديء . ويقطن في تشرين الأول يعني أكتوبر وبابه . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 215 ) .
( 6 ) ( ) النَارَجِيل : هو الجوز الهندي ، وهو شجر كالنخل من غير فرق ، إلّا أن وجه الجريد فيه إلى أسفل ، وإذا قطع لم يمت ، ويزرع ثمراً لا قضباناً . . . وأجوده الكالكوي الصغير المستدير الأبيض الدهن ، وأردؤه الشجري الكبار المتكرج ، ومنه نوع لا ينعقد بل يبقى كالحليب ، وهو داخل قشر صلب عليه طبقات ليفية فوقها قشر رقيق سهل المكسر . المراد عند الإطلاق الثمر . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 702 ) .
( 7 ) ( ) الجِلَّوْز : بالمعجمة البندق ، والمهملة الصنوبر . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 273 ) .