تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
المحمودة فإذا انهضم الطعام وأحب لأجل العطش الذي منه فليشرب ريه ، والمحرور ينتفع بالماء البارد ولو على الريق والمرطوب المبرود المعدة يضره الماء البارد خاصة مبردا بالثلج والجمد من ظاهر الاناء أو مخالطاً للماء وصاحب العطش الكاذب كالسكران والمخمور والمرتاض والمستحم واثر الجماع وعقيب المسهل القوى ، ومن كانت معدته خالية ، كل هؤلاء يضرهم شرب الماء البارد وخاصة الشديد البرد ، ومن كان عصبه بارداً أو معدته وكبده باردتين فليحذر ماء الثلج والجمد . وصاحب العطش الكاذب ينتفع بمصابرة العطش وإن نام كان أوفر لانضاج المادة المعطشة . وشرب الماء عند الانتباه في وسط النوم مبلد للهضم . والماء الشديد البرد يضر المعدة والأحشاء ، والماء الحار كذلك يرخى المعدة ويوهن ليفها . والماء العديم البرد لا يروي الإنسان منه مقدار الحاجة فيفسد الهضوم ويسيء بالسحنة ، وقال أصحاب التجارب : لا يجوز أن يجمع بين شرب ماء البئر والنهر ما لم ينحدر أحدهما عن المعدة .

فصل في الشراب المسكر وأنواعه ووجه استعماله

الأشربة كثيرة وتتخذ من أشياء ، أما الشراب المتخذ من العنب ، وهو الخمر فهو أجود أنواع الأشربة المسكرة وانسبها لمزاج الروح يمد الحرارة الغريزية وينميها وينشرها في أقطار البدن وهو انفذ من جميع أنواع الأشربة واسرعها استحالة ووصولًا إلى جواهر الروح ولذلك ينفع المغشي عليه وينعشه سريعا ويدفع ضرر السموم التي من خاصيتها اجماد الدم والروح واطفاء الحرارة الغريزية كالأفيون والشوكران ( « 1 » ) وسموم الأفاعي والعقارب
هامش
( 1 ) ( ) الشّوْكَران : هو الحفوظة بعجمية الأندلس . ديسقوريدوس في الرابعة : فونيون : هو نبات له ساق ذات عقد مثل ساق الرازيانج ، وهو كثير الورق شبيه بورق القثاء وهو الكلخ إلّا أنه أدق من ورق القثاء ثقيل الرائحة في أعلاه شعب وإكليل فيه زهر أبيض وبزر شبيه بالأنيسون إلّا أنه أشد بياضاً منه وأصله أجوف ، وليس بغائر في الأرض . ( جامع المفردات ج 3 ، ص 94 ) .