وتضعف القوة وتسيء بالسحنة وأكل الطعام بغير شهوة صادقة ربما صادف بقايا طعام في المعدة فكان ادخال طعام على طعام وهو رديء أو كانت في المعدة لطخة من خلط فاسد مضعف للشهوة مفسد لما يرد إلى المعدة .
ومن جاع جوعاً مفرطاً فلا يجوز له التمليء من الطعام فإنه خطر .
وبالجملة كل امتلاء مفرط من طعام أو شراب فهو رديء ، وعقيب الجوع المتقدم أردأ ، وكذلك الجوع المفرط بعد عادة الشبع رديء .
ومن اتخم من الطعام يجب أن يجوع بعده وإن كان الطعام رديئاً كانت التخمة ارادأ .
ومن أكل طعاماً فيجتنب الحركة عليه إلّا اليسيرة ، وهو أن يتمشى خطوات يستقر بها الطعام في قعر المعدة ويتهيأ بها الجشاء ، وأما الحركات العنيفة على الطعام فهي مفسدة له .
وكذلك الاعراض النفسانية الرديئة تسيء هضم الطعام . ولا يجوز اكل الطعام الغليظ العسر الهضم على الطعام اللطيف السريع الهضم ، ولا اللطيف الرقيق السريع الهضم على الطعام الغليظ العسر الهضم ، فإنه إن تقدم اللطيف انهضم أسرع وانحدر وأزلق معه الغليظ ولم يستوف الهضم فسدد وعفن وإن سبق غليظها وتبع لطيفها انهضم اللطيف اسرع ولم يجد نفوذاً ؛ لوقوف الغليظ في وجهة حركته ففسد وافسد وكثرة شرب الماء على الطعام مفسد للهضم مانع للمعدة من جودة الاشتمال عليه مثير للقراقر والنفخ ، وإن كان لا بد من شربه لأجل العطش فالقليل البارد يجتزي به ويدافع إلى حين انحدار الطعام من أعلى البطن ، والأجود أن يؤكل من الطعام دون الشبع فان الشهوة الباقية تبطل عن قريب .
والنوم على الغذاء يجب أن يكون أولًا على الجانب الأيمن يسيراً ثم على اليسار ثم على اليمين ، وأن يعلى الوسادة فإنه يعين على انحداره .
والمقدار من الغذاء يجب أن يكون بحسب العادة وبحيث لا يثقل على
كتاب المختارات في الطب — صفحة 213
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢١٣