يجعله متفاوتاً بطيئاً مع عظم ولين ، واللذة تجعل النبض معتدل العظم ، والغم يجعل النبض صغيراً ضعيفاً بطيئاً متفاوتاً .
فصل في تغير النبض من قبل الأمور الخارجة عن الطبع
وفي الأمراض والأعراض التابعة والأسباب الفاعلة لها
وسيأتي تفصيل ذلك في الأقاويل الجزئية عند مداواتنا مرضاً مرضاً وذكر النبض الخاص به ، وأما الآن فنذكر نبض الأوجاع والأورام فالوجع يغير النبض عند ابتدائه إلى الشهوق والسرعة وذلك لظهور القوة لمدافعة المؤذي ، فإذا دام الوجع عاد النبض صغيراً ضعيفاً حتى يبلغ الغاية التي هي بحسب غاية الوجع ، والورم يغير النبض بحسب مادته ومقداره ومكانه من الأعضاء الحادث فيها ، وبحسب ابتدائه وتزيده ونضجه وفجاجته ، وبحسب ما يتبعه من الاعراض ، فالورم الحار المادة كالفلغموني والحمرة يغير النبض إلى السرعة والتواتر وحرارة اللمس ، والمنشارية خاصة إن كان ذلك في عضو عصبي كذات الجنب ويلزمه التمدد والارتعاد وتقل هذه الاعراض بالنضج والتفتح فإنه إذا نضج عاد النبض بعد المنشارية إلى الموجية ، وإن جمع كما يعرض في الدبيلة ( « 1 » ) ، والورم البارد يغير النبض إلى البطوء والتفاوت ، وإن كان صلباً زاد في منشاريته وتمدده وارتعاده .
وإن كان الورم كبير المقدار زادت هذه الاعراض ، وإن كان صغيراً كانت أنقص ، فإن كان الورم في الأعضاء الرطبة كالرئة والدماغ فان النبض يكون موجياً ، والورم إذا كان في ابتدائه كان النبض شاهقا سريعا متمددا منشارياً وكلما زاد الورم زادت هذه الاعراض إلى منتهاه الا قوة النبض فإنها تضعف ، وإذا كان الورم في عضو كثير الشرايين كالرئة والطحال كان النبض كثير الاختلاف .
هامش
( 1 )
( ) الدبيلة : تعدّ في أمراض العين والمعدة . والجلُّ إصطلحوا على ذكرها في مباحث الأورام . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 131 )