وأما في أطراف الأزمنة فيكون النبض مركباً مما للزمانين .
وأما نبض البلدان فان كل بلد له نبض يخصه بحسب مزاجه وقد عرفت تغير النبض بحسب الأزمنة .
فصل [ في النبض الذي توجبه المأكولات والمشروبات ]
في النبض الذي توجبه المأكولات والمشروبات والنوم واليقظة والرياضة والاستحمام والعوارض النفسانية
نبض الجائع ابداً ضعيف سريع متواتر ، أما ضعفه فبسبب غور المادة وأما سرعته وتواتره فبسبب اشتعال الحار الغريزي ، ولأن الأعضاء تمسك ما عندها من المواد فلا يسمح عضو بما عنده الا إذا أحس بالبدل فلذلك الشديد الجوع يكون ضعيفاً فساعة ما يأكل تقوى القوة ويعظم النبض ، ولأن الطعام ما انهضم بعد ولا تصرفت القوى في المواد الا أن المعدة إذا أحست بورود الطعام سمحت العروق بما عندها إلى أن تتصل السماحة إلى تجويف القلب فتحصل له المادة القريبة الشبه فيقوى في الحال ، ولذلك يكون نبض من تناول من الطعام قدراً معتدلًا عظيماً سريعاً متواتراً خاصة بعد ساعة من الأكل لزيادة القوة وانتعاش الحرارة ويكون ذلك بحسب اعتدال كمية الطعام ، فإن كان زائد المقدار مثقلًا احدث في النبض اختلافاً وسرعة ، وإن كان المتناول دون ذلك في الكثرة كان اختلاف النبض مع نظام ، ثم بعد ( « 1 » ) ذلك إن كان حارا زاد في السخونة فزاد العظم والسرعة والتواتر الا أن يبلغ النكاية في التسخين فيوجب الضعف والسرعة والتواتر ، وإن كان بارداً ابطأ النبض وتفاوت وقد يوجب كثرة الشراب والامتلاء منه اختلافاً في النبض دون ما يوجبه الامتلاء من الطعام الا انه يزول سريعاً بسبب سرعة نفوذه وتحلله ، وإن كان بارداً بالفعل ابطأ النبض وتفاوت ولكن يزول عن حالته تلك سريعاً .
وبالجملة فيوجب في النبض قوة وسرعة والماء بتنفيذه للاغذية يزيد
هامش
( 1 )
( ) « د » : مع .