تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
في القوة وبتبريده ينقص من الحرارة ، وقد يزيد في القوة بحسب التبريد وخاصة في المزاج الحار لتعديله إياه . وأما نبض النائم في أوّل نومه فضعيف بطيء متفاوت ، أما ضعفه فلغور القوة ، وأما بطوءه وتفاوته فبسبب قلة الحاجة لعدم الحركة المشعلة للحار الغريزي ، فإن كان عنده طعام لم ينهضم بعد فإذا توسط النوم زادت القوة بأخذها من النصيب المهضوم من الطعام وانضاجها المواد وتسهيلها دفع فضلاته ولاجتماعها إلى الباطن في النوم يعظم النبض ثم إن تمادي الامر في النوم عاد النبض ضعيفاً لانغمار القوة بالفضول ولعدم اليقظة المحركة الناعشة للحار الغريزي فتخمد . ونبض المستيقظين من النوم بطبعه عظيم سريع متدرج إلى الاعتدال الخاص المنبه والمستيقظ بسبب مفلج مزعج آخذا إلى الصغر مع سرعة واختلاف ثم لا يلبث أن يعود إلى حاله . وأما نبض المرتاض فبحسب حاله في الرياضة فإن كان في أوّل الرياضة فكلما جاد النبض يعظم ويقوي ويسرع لأجل الحاجة التي يوجبها اشتعال الحار الغريزي بالحركة إلى أن يبلغ حد الاعتدال في الرياضة ثم لا يزال النبض يضعف ويصغر مع سرعة حتى يبلغ الغاية في التعب فيبلغ النبض الغاية في الضعف والصغر حتى يصير دودياً ونملياً . وأما نبض المستحم فالحمام يزيد في عظم النبض ولينه وسرعته وتواتره وإن أطيل المقام فيه صار النبض صغيراً ضعيفاً وتبقى له السرعة ، وربما كان الاستحمام بالماء البارد ينقص من عظم النبض وسرعته ، وإن غاص الماء البارد ووصل غور البدن زاد النبض تفاوتاً وابطاء مع الصغر ، ومياه الحمامات تزيد في صلابة النبض وسرعته . والغضب يجعل النبض شاهقاً قوياً سريعاً متواتراً ، والخوف الشديد يجعل النبض مختلفاً سريعاً مرتعداً ، والهم يجعله خاملًا صغيراً صفيراً متفاوتاً ، والسرور
كتاب المختارات في الطب — صفحة 169 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )