الصوت تدل على الحرارة ، وضد هذه على البرودة ، وسرعة الطرف وقوة التخيل وسرعته وحدته ، وسرعة استحضار الصور المحفوظة تدل على الحرارة ، وضدها على البرودة .
وأما الاستدلال من سرعة انفعال الأعضاء فان العضو إذا ثخن سريعاً دل على الحرارة ، وذلك لأن الاستحالة إلى الجنس المناسب اسرع ، وإن كان الضد يحس اسرع الا أن لبعده في الطرف تبطيء الاستحالة إليه ، وإن انفعل عنه الحاس سريعاً الا أن استحالته إلى المناسب اسرع لا لأنه شبيه به من كل وجه بل هو شبيهه في الكيفية حيث هذا حار وذلك حار الا انه في الكيفية ربما كان دون شبهه فيها فيكون بقياسه بارداً أيضاً . والذي هو ابطأ انفعالًا أبرد .
وأما الاستدلال من أحوال قوى النفس في فعلها وانفعالها فان شدة الاقدام والوقاحة ( « 1 » ) .
والفهم والفطنة ( « 2 » ) والضجر ( « 3 » ) والحرد ( « 4 » ) والنشاط وفحولية الاخلاق والنجدة وعدم الكسل وقلة انفعال القلب عن أسباب الخوف والفزع كل ذلك دليل على الحرارة ، واضداد ذلك على البرودة ، وسرعة الانفعال تدل على الرطوبة ، وثبات الانفعال على اليبس .
وقد تدل المنامات على الأمزجة ، كما يدل تخيل الأشياء الحارة كالنيران والحريق وما يشبه ذلك على الحرارة ، والمياه والثلوج والأشياء الباردة على البرودة فهذه هي الدلائل التي تدل على الأمزاج الطبيعية الأصلية .
وأما العرضية فان المزاج إذا خرج إلى جانب الحر صار نبض صاحبه سريعاً متواتراً وطعم فمه مراً ، ويجد التهاباً وعطشاً ونشافاً ويشفى بالمبردات وتأذى بالمسخنات ويسوء حاله في الزمان الحار ، ويتأذى بالشمس وقرب النيران ويمرض امراضاً حارة ، وأما إذا خرج إلى جانب البرد فان صاحبه يجد كسلًا
هامش
( 1 )
( ) الوقاحة : وَقِحَ الرَّجلُ : قَلَّ حياؤه واجترأَ على اقتراف القبائح ولم يَعبأْ بها . فهو وقيحٌ ، وهي وقحة . ( المعجم الوسيط )
( 2 ) ( ) الفطنةُ : الحذْقُ والمهارة . ( المعجم الوسيط )
( 3 ) ( ) ضَجرَ بالامر ضَجَراً : ضاقَ وتبدَّم . ( المعجم الوسيط ) .
( 4 ) ( ) الحرد : الغضب . ( المعجم الوسيط )