تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يعلوه الأعظم الزور وهو المسمى القص يتلبس أولًا به السمين ثم اللحم فوقه وذلك لمحاذاته للقلب لئلا يستولي عليه الجفاف فيفسد ، وزيد فضل عنايته بأن خلق مشاشيا ليحمل من المادة الرطبة مقدار الحاجة ، فتبارك الله أحسن الخالقين . وأما الاستدلال من الشعر فمن لونه وسرعة نباته وبطؤه وكثرته وقلته وجعودته ( « 1 » ) وسبوطته ( « 2 » ) ودقته وغلظه ، فان سرعة نباته وكثرته وغلظه تدل على الحرارة واليبس ، وبطوء نباته وقلته ورقته تدل على البرودة والرطوبة وعدم مادته ، والجعودة تدل على الحرارة واليبس أو التواء من المسام ، والذي من الالتواء لا يتغير مع السن ، والسبوطة تدل على البرد ، والأسود يدل على الحرارة ، والصهوبة ( « 3 » ) على البرد ، والشقرة والحمرة على الاعتدال ، وبياض الشيب على البرودة والرطوبة ، وقد يبيض ليبس مفرط ، وسبب الشيب بلغم كثير متكرج ينساب في مسام منابت الشعر ويطول لبثه وتضعف الحرارة الغريزية عن تكميده فيتكرج فينبت عنه الشعر الأبيض ، وللبلدان اثر في الشعور لا يقايس بهذا النوع من الاستدلال . فأما الاستدلال من خلق الأعضاء فان الصدر الواسع يدل على الحرارة وكذلك سعة العروق وعضلانية الأعضاء وغلظ الأطراف ، وتمام خلق الأعضاء يدل على الحرارة ، وكذلك سعة العروق وظهور المفاصل وقشفها وبروز الحنجرة واستواء الانف يدل على اليبوسة . فأما الاستدلال من النوم واليقظة فان كثرة اليقظة تدل على المزاج الحار اليابس ، وكثرة النوم تدل على المزاج البارد الرطب أو على ضعف من القوى لأن القوى إذا ضعفت جمت إلى الباطن لتتوفر على الهضوم ، واليقظة على ذكاء النفس وحدة المزاج . وأما الاستدلال من الافعال فان قوة الهضم وجودة الاستمراء وسرعة نشوء ( « 4 » ) الأعضاء ونبات الشعر والأسنان يدل على الحرارة ، وضد هذه على البرودة ، وكذلك عظم التنفس وسرعته وشدة الغضب والحدة ( « 5 » ) والجرأة وعظم
هامش
( 1 ) ( ) جَعُدَ الشَّعرُ وغيره ، جُعُودةً ، وجَعادةً : اجتمع وتقبَّضَ والتوى . ( المعجم الوسيط ) ( 2 ) ( ) السَّبِطُ من الشعر : المسترسلُ غيرُ الجَعْدِ . ( المعجم الوسيط ) ( 3 ) ( ) صِهبَ اللونُ ، صَهَباً ، وصَهْبةً : كان أصفَر ضارباً إلى حمرة وبياض . ( المعجم الوسيط ) ( 4 ) ( ) النشوء : النموّ . ( 5 ) ( ) الحِدَّة : القوّة يقال : أخَذَتْه حِدّةُ الغضب . ( المعجم الوسيط )