شرح
بالأمر الجزئي الخارجي ، من دون أن يكون هنا فرق بين الأُجرة والمنفعة ، فإذا كانت الأُجرة كليّة متحقّقة في الذمّة صحّ إبراؤها ، كما أنّ المنفعة إذا كانت كليّة كما إذا كان مورد الإجارة دابّة كلّية ، أو عبداً كلّياً ، أو كان عملًا من الأعمال ، سواء تعلّق ذلك العمل بعين شخصية ، كما إذا استؤجر على خياطة ثوبه المعيّن أم لا ، كما إذا استؤجر على خياطة ثوب كلّي يصحّ إبراؤها ، ودعوى أنّ تعلّق العمل بالعين الشخصية الخارجية يوجب جزئيّته وعدم إضافته إلى الذمّة ، مدفوعة بأنّ تعلّقه بها لا يصيّره جزئيّاً وهو بعد باق على الكلّية ، والاشتغال به ثابت في العهدة . غاية الأمر أنّ ذلك يوجب ضيق دائرة الكلّي وانحصاره بفرد خاصّ . ومن المعلوم أنّ الملاك في الكليّة لا يدور مدار الأفراد كثرة وقلّة ، بل المناط إنّما هو ثبوته في الذمّة واشتغالها به القابل للإبراء ونفي الاشتغال .
وأمّا إذا كانت الأُجرة شخصية ، كما إذا كان مال الإجارة عيناً مشخّصاً من الأعيان الخارجية ، أو منفعة عين جزئيّة فلا معنى لتعلّق الإبراء بها وإسقاطها من المؤجر ، كما أنّه إذا كانت المنفعة كذلك كالدار المعيّنة المستأجرة لا يصحّ إبراؤها من المستأجر .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ التقابل بين الأُجرة والمنفعة الذي ربما يشعر به أو يدلّ عليه عبارة الشرائع المتقدّمة في غير محلّه ، فإنّه لا تقابل بينهما من هذه الجهة أصلًا ، ففي كلّ منهما قد يصحّ الإبراء لكونه كلّياً ذمّيا ، وقد لا يصحّ لكونه أمراً شخصياً خارجيّاً .
كما أنّه قد ظهر الفرق بين الأجير المشترك أو العامّ ، وبين الأجير الخاصّ ، فإنّ الأوّل يصحّ أن يكون طرفاً للإبراء لثبوت العمل على عهدته ، والثاني لا يصحّ أن يكون كذلك ؛ لأنّ منفعته المملوكة للمستأجر منفعة