شرح
كما أنّ دعوى كون الضمان بالتعدّي لا يعقل أن يكون في غير وقت التعدّي ، مدفوعة بمنع عدم المعقولية ؛ ضرورة أنّه يمكن أن يكون التعدّي كاشفاً عن ثبوت الضمان قبله من حين القبض ، وعليه فالقيد إنّما أتي به لأجل دفع هذا الاحتمال ، وأنّ التعدّي سبب لتحقّق الضمان لا أنّه كاشف عنه ، ودعوى أنّه لا يعقل الكشف في الضمان المتّصف بكونه ناشئاً عن التعدّي ، مدفوعة بأنّه وإن كان غير معقول إلّا أنّ المحقّق علّق مطلق الضمان على التعدّي ، لا الضمان الموصوف .
وكيف كان ، يكفي في مقام الجواب عن استظهار صاحب الجواهر مجرّد كونه خلافاً لما هو المستفاد من الكلام عند العرف .
وبالجملة : فهذه المسألة من جزئيات ضمان المغصوب القيمي ، ويجري فيها جميع الأقوال والوجوه المذكورة هناك من قيمة يوم العدوان « 1 » ، وقيمة يوم التلف كما نسب إلى المشهور « 2 » ، وأعلى القيم من يوم العدوان إلى يوم التلف « 3 » ، وأعلى القيم من حين العدوان إلى حين دفع القيمة وأدائها « 4 » ، وخصوص قيمة يوم الدفع والأداء كما اختاره غير واحد من محقّقي المتأخّرين « 5 » .
نعم ، هنا قولان آخران يختصّ أحدهما بباب المقبوض بالبيع الفاسد ؛ وهو أنّ الاعتبار بقيمة يوم البيع فيما كان فساده من جهة التفويض إلى
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 368 ، شرائع الإسلام : 3 / 240 .
( 2 ) الدروس الشرعية : 3 / 113 ، مختلف الشيعة : 6 / 81 82 مسألة 67 .
( 3 ) المبسوط : 3 / 72 و 75 ، السرائر : 2 / 481 .
( 4 ) حكاه الشهيد الثاني عن المحقّق في الروضة البهية : 7 / 40 ، والسيّد الطباطبائي عن العلّامة في رياض المسائل : 8 / 345 .
( 5 ) العروة الوثقى : 5 / 65 مسألة 2 ، وراجع بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 273 .