شرح
فيمكن أن يقال في الجواب : بأنّ غاية الأمر دلالتها على عدم الضمان فيما إذا تبيّن البطلان من ناحية تلف العين ، والمدّعى أعمّ من ذلك ؛ لأنّ الكلام في مطلق الإجارة الفاسدة ، سواء كان منشأ الفساد هو التلف ، أو خللًا آخر في العقد ، أو المتعاقدين ، أو العوضين . هذا ما يمكن أن يورد على مثل هذا الاستدلال ، وإن كان لا يخلو عن المناقشة بل المنع ، فتدبّر .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى قاعدة « ما لا يضمن » في المقام هو عدم الضمان ، وأنّ الملاك لعدم الضمان في الصحيحة إن كان هو اتّصاف المستأجر بكونه مؤتمناً فاللّازم في الفاسدة أيضاً التفصيل بمقتضى هذا الملاك ، وأمّا النصوص الواردة في مورد الإجارة مع قطع النظر عن الائتمان فلا يستفاد منها حكم المقام ؛ لعدم كون التلف موجباً للفساد من أوّل الأمر كما مرّ .
المقام الثاني : في حكم صورة العلم بالفساد ، والكلام فيه هو الكلام في المقام الأوّل إلّا أنّ الحكم بعدم الضمان هنا أولى ؛ لعدم جريان بعض الإشكالات الجارية هناك في هذا المقام ، كالإشكال بكون التسليط على العين مبنيّاً على تخيّل الصحّة ، ولأجله لا يكون في الواقع راضياً بكون العين في يد المستأجر وإن كان في الظاهر كذلك ؛ لأجل اعتقاد صحّة الإجارة ، فإنّ مثل هذا الإشكال لا يجري في صورة العلم ، ولذا استشكل في هذه الصورة بعض من حكم بالضمان في الصورة المتقدّمة كصاحب الرياض « 1 » ، وقد تقدّم « 2 » أنّ المحكي عن الأردبيلي نسبة الحكم بالضمان في صورة الجهل إلى المفهوم من كلمات الأصحاب ، وإن اختار هو عدم الضمان « 3 » فيما
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 6 / 40 41 .
( 2 ) في ص 601 602
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 69 .