شرح
الأُجرة فيها « 1 » ، فإن قلنا بعدم استلزام القول بالجواز في غيرها بشيء من الإيرادات العقلية المتقدّمة كما هو الحقّ وقد عرفت فلا يكون الحكم بالجواز فيها مخالفاً لحكم العقل وللقاعدة . وأمّا إن قلنا بالاستلزام فلا بدّ من أن يكون خروج الواجبات النظامية والحكم بالجواز فيها مستنداً إلى دليل ، وفي الحقيقة يرد على المشهور « 2 » القائلين بالمنع النقض بالواجبات النظامية ولا بدّ لهم من الجواب ، وقد أُجيب عن ذلك بوجوه :
منها : خروجها بالإجماع والسيرة القائمين على الجواز في خصوصها .
ويرد عليه أنّه إنّما يجدي إذا كان المنع لدليل تعبّدي ، فإنّه على هذا التقدير يخصّص عمومه بالإجماع والسيرة المذكورين ، وأمّا إذا كان المنع لأمر عقليّ كما عرفت فلا موقع لتخصيصه بما عدا الواجبات النظامية كما هو ظاهر .
ومنها : ما عن جامع المقاصد من تخصيص الجواز بصورة سبق قيام من به الكفاية بالعمل « 3 » .
ويرد عليه أنّه مناف لإطلاق كلام الأصحاب ، فإنّ ظاهرهم ثبوت الجواز بالإضافة إلى السابق أيضاً . وبعبارة أخرى مرجعه إلى تسليم الإشكال ؛ لأنّه مع سبق قيام من به الكفاية يسقط الوجوب ، ولا يكون أخذ الأُجرة حينئذٍ في مقابل الواجب .
ومنها : ما نسب إلى صاحب الرياض قدس سره من اختصاص المنع بالواجبات الذاتية
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 89 ، رياض المسائل : 5 / 37 38 ، كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 2 / 137 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 3 / 130 ، الحدائق الناضرة : 18 / 211 ، مفاتيح الشرائع : 3 / 11 .
( 3 ) جامع المقاصد : 7 / 181 .