شرح
بالأعمّ من الفعل ومن الرضا بما يؤتى به عنه ، بحيث يكون الرضا أحد فردي الواجب التخييري ، وأيضاً ليس غرضه تعلّق التكليف بالأعم من الفعل المباشري والفعل المرضيّ به ؛ لاستحالة تعلّق التكليف بما ليس من إيجادات المكلّف ، كما أنّه ليس المراد أنّ صدور الفعل مع الرضا به كاف في المقرّبية ، بل الغرض أنّ الفعل المنسوب إليه بالنيابة المشروعة إذا رضي به المنوب عنه بما هو موافق لأمره وبما هو دين اللَّه عليه قربيّ منه ، بحيث لو صدر منه مباشرة من حيث كونه كذلك لكان مقرّباً له بلا شبهة .
ومحصّل الإيراد أنّه لا يتم في النيابة عن الميّت ، فإنّ المكلّف به هو العمل مع قصد الامتثال ، فلا بدّ في سقوط التكليف من حصول هذا المقيّد في هذه النشأة ، فكون العمل في هذه النشأة وقيده في نشأة الآخرة ليس امتثالًا للتكليف الذي لا موقع له إلّا في النشأة الدنيوية .
وإلى ما أورد على الثاني بأنّه مناف لظاهر النصوص والفتاوى ، فإنّ الحجّ الذي يستنيب فيه الحيّ العاجز لا يراد منه إلّا إسقاط التكليف المتوجّه إليه بالاستنابة لا مجرّد تحصيل ثوابه ، مضافاً إلى أنّ تقرّب النائب وإيصال الثواب إنّما يتصوّر فيما كان مستحباً في حقّ النائب كالحجّ والزيارة المندوبين ، وأمّا القضاء عن الميّت وجوباً أو تبرّعاً فلا أمر للنائب إلّا الأمر الوجوبي أو الندبي بالنيابة لا بالمنوب فيه ، وأوامر النيابة توصّلية « 1 » .
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الجواب الصحيح عن الوجه الأوّل ما ذكر ، فتدبّر .
بقي الكلام في الواجبات النظامية التي قام الإجماع بل الضرورة على جواز أخذ
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 234 235 .