شرح
ومرجع ما أفاده إلى أنّه لا يلزم في ثبوت وصف العبادية توجّه الأمر إلى الفاعل ، وإتيانه المأمور به بداعي الأمر المتوجّه إليه ، بل يكفي فيه كون العمل المأتيّ به موافقاً للمأمور به والإتيان به كذلك ، مع إمكان صحّة الانتساب إلى مَنْ كان مأموراً بذاك الأمر ، فإذا فرض قيام الدليل على صحّة النيابة ومرجعه إلى إمكان الانتساب إلى المنوب عنه فلا يبقى من جهة العبادية نقصان وخلل أصلًا ، من دون فرق بين ما إذا كان هناك استنابة أم لا ، فإنّ ثبوت الأمر وتوجّهه إلى المنوب عنه وصحّة الانتساب إليه على ما هو مقتضى أدلّة مشروعية النيابة والإتيان به بقصد الموافقة للمأمور به بما هو كذلك يكفي في وقوعه عبادة ؛ لثبوت الأمر من ناحية وصحّة الانتساب من ناحية أُخرى ، والإتيان بها بهذا العنوان من ناحية ثالثة ، وعليه فلا حاجة في حصول التقرّب المقوّم للعبادية توجّه الأمر إلى الفاعل أصلًا .
وهذا هو الجواب الصحيح عن الوجه الثاني ، وبه يظهر الجواب عن الوجه الأوّل ، فإنّ مقتضى ما ذكرنا هو حصول القرب للمنوب عنه بسبب إتيان النائب المنوب فيه بقصد كونه موافقاً للمأمور به عن المنوب عنه ، بداهة أنّه إذا كانت عباديّته لأجل الإتيان به بذلك القصد عن المنوب عنه فلازمه هو حصول القرب للمنوب عنه ، ولا وجه لتقرّب النائب أصلًا ، فالقصد يتحقّق من النائب والقرب يقع للمنوب عنه من دون محذور ، ولا وجه للالتزام بعدم لزوم قصد التقرّب على النائب وأنّ رضا المنوب عنه بما نسب إليه كاف في مقربية العمل له ، كما أنّه لا وجه للالتجاء إلى إنكار النيابة بالمعنى المعروف وإرجاع النيابة إلى ما يساوق إهداء الثواب .
مضافاً إلى ما أورد على الأوّل بعد توجيهه بأنّ غرضه ليس تعلّق التكليف