تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
وأمّا الأجير الخاصّ بالمعنى الثاني ، فإن كان العمل الذي عمله لنفسه من نوع العمل المستأجر عليه ، كما إذا كان العمل المستأجر عليه الخياطة واشتغل بالخياطة لنفسه ، فالرجوع إنّما هو بأُجرة المثل للعمل . وإن كان من غير ذلك النوع ، كما إذا اشتغل بالكتابة لنفسه في الفرض المزبور فالظاهر الرجوع بأُجرة عوض ما فات من المنفعة ، ولا مجال للرجوع إلى أُجرة الكتابة بعد عدم ارتباطها بالمستأجر أصلًا ، كما لا يخفى . الصورة الثالثة : ما إذا عمل الأجير للغير تبرّعاً في بعض المدّة أو جميعها وحكم هذه الصورة من الحيثيّة الراجعة إلى العقد وثبوت التخيير للمستأجر بين الفسخ والإمضاء وعدمه وكذا من الجهة الراجعة إلى المقدار الذي يرجع به المستأجر من اجرة مثل العمل ، أو عوض الفائت أو التخيير أو غيرها من الاحتمالات المتقدّمة حكم الصورة الثانية ، من دون فرق بينهما إلّا في بعض الجهات غير المهمة كما يظهر بالتأمّل ، والذي لا بدّ من البحث عنه هنا هو التكلّم فيمن يرجع إليه المستأجر من الأجير أو الغير المتبرّع له ، والذي يظهر منهم أنّه هنا أقوال : أحدها : ما حكي عن المسالك « 1 » من التخيير بين مطالبة من شاء منهما معلّلًا بتحقّق العدوان . وردّ عليه « 2 » بأنّ هذا التعليل مع اختصاصه بصورة علم الغير وعدم شموله لصورة الجهل غير ظاهر ؛ لأنّ العدوان فرع التصرّف في المنفعة المملوكة للغير ، وهو أي المتبرّع له لا يكون متصرّفاً فيها كالتصرّف في العين التي تكون منفعتها للغير .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 5 / 191 . ( 2 ) راجع كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 217 ومستمسك العروة : 12 / 100 .