شرح
ثانيها : تعيّن الرجوع إلى الغير المتبرّع له ؛ لأنّه المستوفي للمنفعة المملوكة للمستأجر ، والاستيفاء من أسباب الضمان .
ويرد عليه منع كون مجرّد الاستيفاء موجباً للضمان بل إذا كان مسبوقاً بالأمر ، والتحقيق في محلّه .
ثالثها : التفصيل بين صورتي العلم والجهل وعدم جواز الرجوع إلى الغير مع جهله ؛ لأنّه لا يزيد على من عمل له العبد بدون إذن مولاه ومن دون إذنه واستدعائه ، وهذا هو الذي يظهر من صاحب الجواهر قدس سره « 1 » .
رابعها : ما اختاره في العروة من عدم جواز الرجوع إلى الغير المتبرّع له بالعوض ، سواء كان جاهلًا أو عالماً بالحال . قال : لأنّ المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير ، وإن كان ذلك الغير آمراً له بالعمل ، إلّا إذا فرض على وجه يتحقّق معه صدق الغرور ، وإلّا فالمفروض أنّ المباشر للإتلاف هو المؤجر « 2 » .
واعترض عليه تارةً : بأنّه فيما إذا كان ذلك الغير آمراً له بالعمل لا يبعد الحكم بجواز رجوع المستأجر إليه ، لا لأنّه أتلف على المستأجر منافعه حتّى يجاب بأنّ المباشر هو الأجير ، بل لأنّه استوفى عمل الأجير الذي هو ملك المستأجر بدون تبرّع من مالكه ، فله أخذ العوض عنه ، وتبرّع الأجير به لا يفيد بعد كونه ملكاً لغيره .
وأُخرى : بأنّ فرض صدق الغرور غير ظاهر ، وإن أُجيب عن هذا الاعتراض بأنّه يمكن فرضه فيما إذا ادّعى الغير الوكالة من قبل المستأجر والاستئذان عنه في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 27 / 266 .
( 2 ) العروة الوثقى : 5 / 83 مسألة 4 .