شرح
المستأجر الرجوع إلى الأُجرة القليلة ؟
نعم ، يمكن الإيراد على الماتن أيضاً بأنّ الرجوع إلى عوض الفائت من المنفعة إنّما يتحقّق فيما إذا قدّر له عملًا معيّناً ، وهو لم يشتغل به بل عمل لنفسه ، وأمّا مع عدم تقدير عمل له أصلًا فما المنفعة الفائتة حتّى يرجع بعوضها ، إلّا أن يقال : إنّه يجوز له أخذ أُجرة المنفعة التي هي أكثر من جميع المنافع قيمة كما في العبد المغصوب ؛ لأنّه يمكن للمستأجر استيفاء تلك المنفعة .
ويمكن أن يقال بناءً على عدم جريان قاعدة الإتلاف في مثل المقام لما مرّت « 1 » الإشارة إليه - : إنّه لا محيص إلّا عن الرجوع بأُجرة مثل العمل الذي أوقعه لنفسه ؛ لأنّه العمل الموجود في الخارج المملوك للمستأجر بعد عدم فسخ الإجارة ، فيرجع بأُجرته ، لكن الإنصاف أنّ هذه المسألة مشكلة لوجود احتمالات كثيرة فيها عدا ما ذكر ؛ لأنّه يحتمل أيضاً أن يكون المستأجر مخيّراً بين الرجوع بأُجرة مثل العمل ، وبين أخذ عوض المنفعة الفائتة ، ويحتمل أيضاً أن يكون له الجمع بينهما ، نظراً إلى أنّ العمل الذي أوقعه مملوك له فعليه اجرة مثله ، وأنّه أتلف المنفعة على المستأجر فعليه أيضاً عوضها ، ويحتمل ضعيفاً أن لا يكون له شيء من الأمرين في صورة عدم تعيين عمل عليه ؛ وذلك لعدم صدق التفويت والإتلاف بعد عدم التعيين ، فلا يستحقّ عوض الفائت ، وعدم كون العمل لنفسه موجباً للتخلّف ونقض الوفاء ومنافياً للإجارة ، فلا وجه لاستحقاق اجرة مثله ، ويحتمل أيضاً بعض الاحتمالات الأُخر فتدبّر .
ويمكن أن يقال في الأجير الخاصّ بالمعنى الأوّل الذي تكون جميع منافعه
هامش
( 1 ) في ص 444 448 .