شرح
ومنها : أنّه ذكر بعض المعاصرين من محشّي العروة « 1 » أنّه يشكل ثبوت الخيار فيما إذا عمل الأجير لنفسه في بعض المدّة ؛ لاستلزامه التبعيض في الخيار .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ الفسخ إذا كان بالنسبة إلى المقدار الذي صرف في العمل لنفسه لا يكاد يتحقّق التبعيض في الخيار إلّا أن يقال بمنافاة ذلك ، لما مرّ من أنّ الخيار الثابت في صورة التخلّف في البعض هو خيار التبعّض وهو ثابت في المجموع ، ومع اختيار الفسخ لا بدّ من رجوع جميع الأُجرة المسمّاة لا البعض فقط ، فهذا الإشكال موجّه ، إلّا أنّ الظاهر عدم اختصاصه بهذه الصورة ، بل جريانه في الصورة الأُولى أيضاً ؛ وهي ما إذا أهمل الأجير في بعض المدّة .
ومنها : ذكر صاحب العروة أنّه مع بقاء الإجارة وعدم الفسخ يطالب المستأجر عوض الفائت من المنفعة بعضاً أو كلّاً « 2 » ، وقال بعض أجلّة العصر في حاشيتها : بل عوض المنفعة التي استوفاها المستأجر أو غيره ، وهو اجرة مثل العمل الذي أوقعه لنفسه أو غيره ، ثمّ قال : ولعلّ هذا هو مراد الماتن هنا وفي الصورة الآتية « 3 » .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ فرض استيفاء المستأجر خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ مورده ما إذا عمل الأجير لنفسه كما هو ظاهر ، وإلى أنّ عبارة الماتن لا تساعد على ما ذكره أصلًا أنّه لا دليل على كون الأُجرة التي يرجع المستأجر بها على الأجير هي أُجرة مثل العمل الذي أوقعه لنفسه ، فإنّه لو عمل الأجير لنفسه عملًا له اجرة قليلة مع أنّه لو كان يعمل للمستأجر يعمل عملًا له أُجرة كثيرة هل يلزم على
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 5 / 82 ، التعليقة 4 .
( 2 ) العروة الوثقى : 5 / 82 83 مسألة 4 .
( 3 ) العروة الوثقى : 5 / 82 التعليقة 5 .