تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
المعاملة ، سواء وقعت معاطاة أو بالصيغة ، وإن كان بينهما فرق من بعض الوجوه . ثانيهما : ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره في كتاب الإجارة ، وحاصله : أنّ الأعيان على قسمين : منها : ما تتمحّض جهة الانتفاع به في الحرام كالخمر والخنزير ، فإنّ المنفعة المترقّبة من الأولى الشرب ومن الثاني الأكل وهما محرّمان . ومنها : ما لا يكون كذلك ، كالأعيان المباحة التي يمكن الانتفاع بها على جهة الحلال والحرام كالعنب ، فيؤكل تارةً ويعمل خمراً أخرى ، وكالخشب يجعل سريراً تارةً وصليباً أخرى ، وقد استفيد من رواية تحف العقول أنّ ما تمحّض في الجهة المحرّمة لا يجوز إيقاع أيّ عقد عليه ، فيفهم منه أنّ تمحّضه في الانتفاع المحرّم يوجب سقوطه عن المالية شرعاً ؛ لتقوّمها بالمنفعة الخاصّة به ، والمفروض أنّ الشارع أسقط هذه المنفعة عن درجة الاعتبار ، وأنّ ما لم يتمحّض في الجهة المحرّمة باق على ماليّته ، وإن انتفع به المشتري مثلًا في جهة الحرام ، ومن البيّن أنّ قصد الغاية المحرّمة لا يضيّق دائرة العين ، كليّة كانت أو شخصيّة ، كما أنّ المفروض عدم انحصار جهة الانتفاع به في الحرام . ومجرّد قصد الغاية المحرّمة لا يوجب إلّا تحقّق عنوان الإعانة على الإثم ، والبيع مع هذا العنوان وإن كان حراماً إلّا أنّ مثل هذه الحرمة لا يوجب فساد البيع ، وليس في أخبار باب بيع العنب رواية تدلّ على حرمة بيع العنب ليعمل خمراً ، بل الموجود حرمة بيع الخشب ممّن يعمل صنماً أو صليباً « 1 » ، مع دلالة الروايات المستفيضة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 41 .