شرح
عَنْ تَراضٍ« 1 » « 2 » وتمام الكلام في باب البيع موكول إلى محلّه .
وأمّا الإجارة التي هي محلّ البحث هنا وردت في خصوصها روايات فالظاهر اختلاف حكمها مع البيع وعدم جواز قياس أحدهما بالآخر ؛ لأنّ الأعمال ليست كالأعيان بحيث لا تكون قابلة للتقييد والتضييق ، بل هي قابلة لأن تصير حصّة خاصّة كالكتابة المقيّدة بنسخ كتب الضلال ، والحمل المقيّد بكونه حراماً كحمل الخمر والخنزير مثلًا ، وكذا المنافع ، فإنّها أيضاً قابلة للتوسعة والتضييق ، فمع التقييد بالجهة المحرّمة تكون هذه الحصّة كالخمر والخنزير في سقوطها عن المالية شرعاً . نعم ، لا بدّ من الجمع بين الروايات الواردة في خصوص الإجارة ، وقد عرفت أنّ الجمع بالكيفية المشهورة ممّا لا شاهد له أصلًا .
والتحقيق أن يقال : أمّا رواية تحف العقول الواردة في الإجارة على الأعمال « 3 » فلا معارض لها فيه ، فلا محيص عن الالتزام بالحرمة في باب الأعمال ؛ لأنّها متلقّاة بالقبول عندهم .
وأمّا الروايتان المتقدّمتان « 4 » الواردتان في المنافع فيمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على الحكم التكليفي ، والثانية على الحكم الوضعي ؛ لأنّ الحكم بحرمة الأُجرة في الثانية صريح في البطلان وعدم الانعقاد ، وأمّا نفي البأس الواقع في الرواية الأُولى وإن كان ظاهره أيضاً الصحّة والنفوذ ، إلّا أنّ الظهور لا يقاوم الأظهر والنص ، فيحمل بقرينة المقابل على خلاف الظاهر ، ويحكم بكون المراد هو نفي
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 29 .
( 2 ) مصباح الفقاهة : 1 / 175 .
( 3 ) تقدّمت في ص 44 .
( 4 ) في ص 43 44 .