شرح
لما كان وجه لتوجّه التحريم إليه واتّصافه بكونه فاعلًا للحرام ، فالملكية لا تنافي الحرمة بوجه ، بل هي دخيلة في ترتّبها وثبوتها .
ومنها : أنّ المنفعة المحرّمة لا ماليّة لها أصلًا ، فلا تكون قابلة للمعاوضة عليها .
ويرد عليه : ما عرفت من عدم قيام الدليل على تقابل الحرمة والمالية ، والنهي عن إيجادها في مثل العمل المستأجر عليه لا يرجع إلى سلب المالية ونفي كونها متّصفة بها ، بل مرجعه إلى النهي عن إيجاد ما هو مال لأجل الملاك المقتضي للنهي ، كما هو ظاهر .
ومنها : أنّ حرمة المنفعة تسلب القدرة شرعاً ، والممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا ، وقد مرّ أنّ القدرة على التسليم من شرائط صحّة المعاوضة ونفوذها .
وفيه : ما عرفت في مبحث اعتبار القدرة على التسليم من أنّه لا منافاة بين ما هو المعتبر من القدرة بلحاظ دليل الغرر ، وبين اتصاف المنفعة بكونها محرّمة .
ومنها : قوله تعالىوَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . .« 1 » حيث إنّه يدلّ على النهي عن أكل المال بالباطل ، وظاهره الحكم الوضعي بمعنى كونه إرشاداً إلى الفساد والبطلان . وضعف الاستدلال به على المقام ظاهر .
وأمّا الثاني : فقد ورد في المنفعة المحرّمة روايتان :
إحداهما : رواية ابن أُذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام : أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ؟ فقال : لا بأس « 2 » .
ثانيتهما : ما عن صابر أو جابر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يؤاجر
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 188 .
( 2 ) الكافي : 5 / 227 ح 6 ، التهذيب : 6 / 372 ح 1078 ، الاستبصار : 3 / 55 ح 180 ، وسائل الشيعة : 17 / 174 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 39 ح 2 .