شرح
تحف العقول ، وإلّا فمن البعيد أن لا يكون مطّلعاً عليها .
ثمّ إنّه أورد على الجمع المشهور في باب البيع بوجهين :
أحدهما : ما أفاده سيّدنا العلّامة الأُستاذ الماتن دام ظله فيما صنّفه في المكاسب المحرّمة : من أنّ الروايات الدالّة على جواز بيع العنب ممّن يجعله خمراً مخالفة للكتاب « 1 » الدالّ على النهي عن التعاون على الإثم ، وللسنّة المستفيضة الحاكية للعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الخمر وغارسها « 2 » . . ولحكم العقل ، ولروايات النهي عن المنكر ، بل مخالفة لأُصول المذهب ، ولقداسة مقام المعصوم عليه السلام ، حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يبيعون تمرهم ممّن يجعله خمراً وشراباً خبيثاً ، وهو ممّا لا يرضى به الشيعة الإمامية ، كيف ! ولو صدر هذا العمل من أواسط الناس كان يعاب عليه ، فالمسلم بما هو مسلم والشيعي بما هو كذلك يرى هذا العمل قبيحاً مخالفاً لرضى الشارع ، فكيف يمكن صدوره من المعصوم عليه السلام « 3 » ، وعلى تقدير رفع اليد عمّا ذكر نقول : إنّها معارضة مع ما يدلّ على المنع عن بيع الخشب ممّن يصنعه صليباً أو صنماً « 4 » .
ومع رواية صابر المتقدّمة ، الواردة في الإجارة ، والترجيح لهذه الروايات بالوجوه المذكورة .
وعليه فلا محيص من الالتزام بالحرمة مطلقاً ، ولكنّها لا تقتضي فساد
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 2 .
( 2 ) الكافي : 6 / 398 ح 10 و 429 ح 4 ، الفقيه : 4 / 4 ح 1 ، وسائل الشيعة : 17 / 224 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 55 ح 3 و 4 و 5 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني : 1 / 146 147 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 17 / 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 41 .