شرح
على جواز بيع العنب ممّن يعمل خمراً « 1 » ، بل على جواز بيع الخشب ممّن يعمله برابط « 2 » ، فحمل المشهور على التفصيل بين قصد الغاية المحرّمة وعدمه بلا وجه « 3 » . هذا ما أفاده في مورد البيع .
ويرد عليه : أنّ عدم تمحض جهة الانتفاع بالعين في المنفعة المحرّمة وإن كان يوجب عدم سقوطه عن المالية شرعاً ، وكذا قصد الغاية المحرّمة وإن كان لا يؤثّر في تضيق دائرة العين ، كليّة كانت أو شخصية ، إلّا أنّ ذلك لا يمنع من تعلّق النهي ببيعه مطلقاً ، أو مع الاقتران بقصد الغاية المحرّمة ، فإنّ ملاك النهي وتعلّق التحريم لا يدور مدار المالية وجوداً وعدماً ، كما أنّه لا ينحصر بعنوان الإعانة على الإثم وحينئذٍ فيبقى عليه هذا السؤال ؛ وهو أنّ ما يدلّ على النهي عن بيع الخشب ممّن يعمل صنماً أو صليباً على ماذا يحمل ؟ وكيف يجمع بينه وبين ما يدلّ على جواز بيع العنب ممّن يعمل خمراً ؟ فهل يجمع بينهما باختلاف المورد ، كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 4 » ، وجعله قولًا فصلًا لو لم يكن قولًا بالفصل ؟ أو بوجه آخر غير مذكور في كلامه . نعم ، إيراده على المشهور بأنّ الجمع بنحو التفصيل بلا وجه حقّ ؛ لعدم الشاهد عليه .
مع أنّه في صحيحة عمر بن أُذينة جمع بين الحكم بالجواز في البرابط والنهي في الصلبان ، حيث قال : كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام : أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذ برابط ؟ فقال : لا بأس به ، وعن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 229 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 59 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 176 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 41 ح 1 .
( 3 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 248 249 .
( 4 ) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 1 / 131 132 .