شرح
وبالجملة : فالاستدلال بالنبوي وبالرواية للمقام يتوقّف على هذه الأُمور الثلاثة ، ومن المعلوم إمكان المناقشة في جميعها خصوصاً الأخير منها ؛ نظراً إلى أنّ دعوى إلغاء الخصوصية عن المورد الذي ورد فيه حكم مخالف للقواعد ثابت لمحض التعبّد كما في الروايتين من دون فرق بين أن يكون مفادهما الانفساخ أو الضمان بالمثل أو القيمة ؛ لأنّ كلّاً منهما مخالف للقاعدة كما هو واضح تحتاج إلى مؤنة كثيرة وبيّنة قويّة ، ومجرّد إرسال العلّامة له إرسال المسلّمات لا يكفي في صدقها بعد كون الكلمات ساكتة عن هذه الجهة ، كما مرّ .
ثمّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك تارةً في وجه احتمال تعيّن الرجوع بأُجرة المثل للمنفعة الفائتة على المستأجر تحت يد الأجير ، وأُخرى في وجه احتمال كون المستأجر مخيّراً بين الرجوع بالأُجرة المسمّاة لأجل فسخ العقد أو انفساخه ، وبين الرجوع بأُجرة المثل الذي هو لازم بقاء العقد ، فنقول :
أمّا الوجه الأوّل : فهو قصور الدليل الوارد في تلف المبيع قبل القبض عن الدلالة على الانفساخ في المقام ، مضافاً إلى أنّ مقتضى أصالة بقاء العقد على حاله خلافه ، وعليه فلا بدّ من الاستدلال بدليل الإتلاف الدالّ على الضمان بالمثل أو القيمة ، وقد عرفت فيما سبق « 1 » أنّ قاعدة الإتلاف وإن لم تكن منصوصاً عليها بالعبارة المعروفة على الظاهر ، إلّا أنّها تستفاد من التتبع في الروايات الواردة في الموارد المختلفة ومن التعليل في بعضها ، ولكن قد عرفت « 2 » أيضاً أنّه وإن كانت المنافع من الأموال ، إلّا أنّ شمول الإتلاف للمنفعة الفائتة غير مسلّم ، ومن هذه الجهة يمكن المناقشة في الاستدلال بهذه القاعدة للمقام .
هامش
( 1 ) في ص 337 .
( 2 ) في ص 337 .