شرح
وأمّا الوجه الثاني : فأحد طرفي التخيير إمّا أن يقال : بأنّه هو مفاد دليل الانفساخ ، وإمّا أن يقال : بأنّه هو مفاد ما يدلّ على الخيار بين الفسخ والإمضاء ، والطرف الآخر على التقديرين مدلول دليل الضمان بالمثل أو القيمة ، فنقول :
أمّا الوجه على التقدير الأوّل فهو جريان دليل كون التلف قبل القبض من مال البائع ، بناء على دلالته على الانفساخ وجريان قاعدة الإتلاف ، نظراً إلى أنّ مقتضاهما متنافيان لدلالة الأوّل على الانفساخ والثاني على عدمه ؛ لأنّ موضوعه إتلاف مال الغير ، وكونه مالًا له يتوقّف على بقاء العقد وعدم انفساخه ، وحيث إنّه لا يمكن إعمال الدليلين لفرض التنافي ، ولا موجب لإهمالهما ولا معين في البين ، فاللّازم الحكم بثبوت التخيير بين مطالبة المسمّى والبدل الواقعي من المثل أو القيمة .
ويرد عليه مضافاً إلى عدم وجود القائل به ، وإلى عدم معقولية هذا النحو من التخيير ؛ لأنّ طرفي التخيير أو أطرافه لا بدّ وأن يكون كلّ واحد منهما أو منها فعلًا اختيارياً للشخص الذي حكم بثبوت التخيير له ، ولا معنى لأن يكون أحد طرفيه الانفساخ الذي هو على تقدير ثبوته حكم شرعيّ خارج عن اختيار المكلّف ، إلّا أن يرجع هذا التخيير إلى تخيير المكلّف في الأخذ بأحد الدليلين المتنافيين الواردين في المقام .
وبعبارة أخرى هو مخيّر بين الأخذ بقاعدة الإتلاف ، وبين إجراء دليل التلف قبل القبض ، ويرد عليه حينئذٍ أنّ الظاهر ثبوت هذا التخيير للمجتهد ، لا أنّه يفتي بكون الحكم في الواقعة هو التخيير ، والبحث في هذه الجهة موكول إلى محلّه . ومضافاً إلى ما عرفت من عدم جريان شيء من الدليلين في المقام ؛ لابتناء شمول