شرح
الأعظم الأنصاري قدس سره « 1 » من أنّ تعذّر التسليم يوجب الخيار ، فإذا فسخ العقد رجع إليه المسمّى ، وإلّا كان الإتلاف وارداً على ماله ، فله تضمين المتلف بالبدل .
ولكنّه أورد عليه بأنّ التعذّر الموجب للخيار ما لا يكون ملحقاً بالتلف من حيث امتناعه عادةً ، وإلّا فهو موجب للانفساخ دون الخيار ، ولأجل ذلك اختار كون الحكم في المقام هو تعيّن الرجوع بأُجرة المثل ، لقاعدة الإتلاف وعدم كون هذا التعذّر موجباً للخيار لما ذكر ، ولا للانفساخ لاختصاص دليله بالتلف وعدم شموله للإتلاف « 2 » .
أقول : أمّا جريان قاعدة الإتلاف في مثل المقام فقد عرفت النظر فيه ، وأمّا المناقشة في أصل ثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء مجّاناً فلا وجه لها ، لعدم توقّف ثبوته على صدق تعذّر التسليم هنا حتّى يناقش فيه بما ذكر ، وذلك لأنّ الغرض إثبات أصل الخيار لا الخيار الناشئ عن تعذّر التسليم ، وقد قرّر في محلّه عدم انحصار الخيار بالعناوين المذكورة له في كتاب البيع ، لعدم دليل على الانحصار .
وحينئذٍ فنقول : إنّ الوجه في ثبوت الخيار هو التخلّف عمّا وقع العقد عليه ، فإنّه موجب للخيار عند العقلاء ، ويستفاد ثبوته عند الشارع من الموارد التي ثبت الخيار فيها عنده ، فإنّه إذا كان تخلّف الشرط موجباً للخيار فكيف لا يكون التخلّف عن أصل ما وقع العقد عليه موجباً له ، وكذلك إذا كان الغبن موجباً للخيار بحيث لا يكاد يسقطه جبران الضرر من قِبَل الغابن ، فكيف لا يكون التخلّف في المقام موجباً له ، وهكذا سائر الموارد ، فإنّه يستفاد من التأمّل في مثل هذه الموارد ثبوت الخيار في المقام ، وإن لم يكن الرجوع إلى أُجرة المثل موجباً لتضرّره ولا كان
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 6 / 276 .
( 2 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 138 .