تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
المملوك جميع منافعه لمولاه ، ولكن الظاهر جريان العادة على خروج مثل ذلك ، كأفعاله العاديّة الخارجة قطعاً ؛ كالتنفّس وشرب الماء ونحوهما ، وقياس ذلك على العبد ممنوع ؛ لأنّه على تقدير تسليم ثبوت الحكم في المقيس عليه نقول بالفرق بين العبد وبين الأجير الخاصّ ؛ لأنّ العبد مملوك للمولى عيناً ومنفعة ، وموصوف في الكتاب العزيز بأنّهلا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ *« 1 » . ومرجعه إلى أنّ قدرته مضمحلة في جنب قدرة المولى ، بل ليس له القدرة أصلًا حتّى تكون مضمحلة ، وهذا بخلاف الأجير الخاصّ ، فإنّ غاية الأمر فيه أنّه ملّك منافعه من الغير ، والظاهر بمقتضى قضاء العادة خروج هذا النحو من المنافع عن دائرة التمليك ، فتدبّر . وأمّا الثاني : فالظاهر كما صرّح به المحقّق الرشتي قدس سره « 2 » أنّه لا وجه للحكم بالفساد ؛ لأنّ الحرمة الثابتة من ناحية التصرّف في مال الغير لا تقتضي فساد ذلك التصرّف إذا كان من العقود . نعم ، يمكن أن يقال بفساد المعاوضة الواقعة على إجراء العقد ، كما لو آجر نفسه لإجراء عقد البيع ، فإنّه حيث يكون الإجراء محرّماً لأجل كونه تصرّفاً في مال الغير يمكن أن يقال ببطلان المعاوضة الواقعة عليه ، فلا يستحقّ الأُجرة الواقعة بإزائه ؛ لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه « 3 » ، لكنّ هذا لا يقدح في صحّة العقد الذي أجراها للغير ؛ لعدم مانع عن صحّته وعدم اقتضاء الحرمة له ، كما عرفت . الأمر الثاني : الأجير الخاصّ الذي يخالف التكليف بوجوب الوفاء بعقد الإجارة على أقسام ؛ لأنّه تارةً تتحقّق مخالفته بترك العمل رأساً ؛ بأن لا يعمل
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 75 . ( 2 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 213 . ( 3 ) تقدّم في ص 437 .