شرح
ولكنّ فساد هذا القول في غاية الوضوح ؛ لأنّ مورد النبوي ما إذا كان التحريم متعلّقاً بنفس الشيء الذي يقع مورداً للمعاملة لا بالمعاملة نفسها ، كما في المقام على ما هو المفروض .
ثمّ إنّه على تقدير دلالة الرواية على الحكم الوضعي أي البطلان كما هو الظاهر لا خفاء في أنّه ليس المراد به هو اعتبار الإذن السابق من المستأجر ، بحيث كان مرجع الرواية إلى أنّ عدم الإذن السابق يبطل المضاربة مطلقاً ، سواء لحقته الإجازة أم لا ، بل المراد به ظاهراً هو كون المضاربة مع الغير تصرّفاً فيما هو ملك للمستأجر الأوّل ؛ وهو مشروط برضاه ، سواء كان مقارناً ، أم لاحقاً مكشوفاً عنه بالإجازة ، وعليه فلا تكون الرواية مصادمة لأدلّة صحّة الفضولي في العقود إلّا ما خرج . والظاهر أنّ المراد من الرواية هو الحكم الوضعي ، وعليه فلا تكون مخالفة للقواعد بوجه .
وينبغي التنبيه على أمرين :
الأوّل : لا ينبغي الإشكال في أنّه يجوز للأجير الخاصّ الذي استؤجر ببعض منافعه الخاصّة كالخياطة مثلًا الإتيان في مدّة الإجارة بما لا ينافي العمل المستأجر عليه ، كالتعليم والتعلّم وإجراء عقد أو إيقاع وأشباهها في ضمن الخياطة التي استؤجر عليها في مدّة معيّنة ، فما حكي عن المسالك من احتمال المنع « 1 » ، وعن الروضة من أنّ فيه وجهين : من التصرّف في حقّ الغير ، ومن شهادة الحال « 2 » فهو في غير محلّه ، إن كان كلامه جارياً في هذا القسم من الأجير الخاصّ أيضاً ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 5 / 189 190 .
( 2 ) الروضة البهية : 4 / 344 .