شرح
المعيّن قابل للتعدّد . غاية الأمر أنّه بعد تمليك الكلّي الخارجي لا يملك كليّاً آخر ، لا أنّه لا كلّي آخر ، وإذا لم ترد الإجارة الثانية على مورد الأولى ؛ لعدم القصد على الفرض وعدم العينيّة القهرية لتعدّد الكلّي الخارجي ، فلا تقبل الإجازة من المستأجر الأوّل إلّا أن تكون متضمِّنة للإقالة ، فيندرج المورد تحت عنوان من آجر ثمّ ملك كمن باع ثمّ ملك ، انتهى . هذا كلّه في الأجير الخاصّ الذي استؤجر ببعض منافعه .
وأمّا من استؤجر بجميع المنافع فلا خفاء في أنّه لا يجوز له إجارة نفسه من الغير في تلك المدّة ، لعدم كونه مالكاً لشيء من منافعه بعد تمليكها بأجمعها إلى المستأجر الأوّل ، وعليه فالإجارة الثانية الواقعة من الأجير فضولية قطعاً تتوقّف على إذن المستأجر أو إجازته ، هذا كلّه بحسب القواعد .
وهنا رواية واحدة واردة في الأجير الخاصّ ، رواها الكليني ، عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم فيبعثه في ضيعته ، فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول : اشتر بهذا كذا وكذا ، وما ربحت بيني وبينك ، فقال : إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس « 1 » .
والكلام في هذه الرواية تارة يقع في سندها ، وأُخرى في مفادها ومدلولها :
أمّا الأوّل : فقد وصفت الرواية في المفتاح « 2 » وبعض آخر من الكتب الفقهية « 3 » بالصحّة ، وهو يدلّ على كون رواتها بأجمعهم عدولًا إماميّين ، مع أنّه وقع الإشكال
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 287 ح 1 ، وسائل الشيعة : 19 / 112 ، كتاب الإجارة ب 9 ح 1 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : 7 / 173 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 13 .