تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
المثال مع صحّة الإجارتين في نفسهما كما هو المفروض ، إمّا بأن يقال : إنّه يكفي في صحّة الإجارة للخياطة مجرّد تعيين كون المنفعة هي الخياطة ، من دون تعرّض لموردها والخصوصيّات التي يشتمل هو عليها من الرقة والغلظة ونحوهما ممّا يختلف باختلافها الأغراض بحسب الغالب . وإمّا بأن يقال : لا بدّ من فرض الكلام فيما إذا اتّحد المورد بالإضافة إلى كلتا الإجارتين ؛ نظراً إلى اعتبار التعرّض للمحلّ وخصوصيّاته كما هو ظاهر الأصحاب ، وإلّا فمع عدم اتّحاد المورد والمحلّ واعتبار التعرّض لخصوصيّاته لا يكاد يتحقّق فرض التماثل ، ضرورة أنّه لو آجره المستأجر الأوّل لخياطة ثوب معيّن ، فآجر نفسه من آخر لخياطة ثوب معيّن آخر لم يتحقّق هنا هذا الفرض ؛ لعدم الفرق بينه وبين ما إذا آجر نفسه من آخر للكتابة مثلًا ، بداهة أنّ الخياطتين في هذه الصورة من المتضادّين باعتبار اختلاف المحلّ وعدم إمكان الاجتماع ، فلا بدّ إمّا من القول بعدم اعتبار التعرّض للمحلّ وكفاية الاستئجار لمجرّد الخياطة ، أو القول بأنّ المفروض صورة اتّحاد المورد ؛ كما إذا كان المورد غير متعلّق بالمستأجر الأوّل بخصوصه ، بل كان متعلّقاً بالعموم أو بطائفة مثلًا . وكيف كان ، فأوّل الوجهين المتصوّرين في هذا الفرض على ما أفاده المحقّق المزبور ما إذا ملك المنفعة المملوكة للمستأجر الأوّل ، وثانيهما ما إذا ملك الخياطة من دون تقييد بمملوكيتها للمستأجر الأوّل ، وذكر في الوجه الأوّل أنّه لا شبهة في كونها فضولية تتوقّف صحّتها على الإجازة ، وفي الوجه الثاني أنّه على ما قلنا من أنّ المنفعة هي تلك الحيثيّة الواحدة اللااقتضائيّ متعيّنة تصير تلك الحيثيّة ملكاً للأوّل ، وليست هنا حيثيّة أُخرى حتّى تملك ثانياً ، فتكون الإجارة فضولية قهراً لعينيّة مورد الثانية مع مورد الأولى ، وأمّا على المسلك الآخر الراجع إلى الكلّي في المعيّن فهو أي الكلّي في