شرح
هذه القدرة ، وإن كان المراد بها هي القدرة الشرعية فعدم تحقّقها في المقام أوّل الكلام ، فتدبّر .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّه مع تمليك الأجير ؛ المستأجر منفعته الخاصّة في مدّة معيّنة لا يعتبر له إضافة الملكيّة في تلك المدّة بالنسبة إلى سائر المنافع المضادّة غير المتعانقة معها في الوجود ، فإنّ المنفعة حيث تكون أمراً تدريجياً يفتقر إلى مرور الزمان ومضيّه ، فإذا ملكها الأجير من المستأجر فكأنّه ملك ذلك الزمان منه ، وعليه فلا يكون مالكاً لمنفعة أُخرى في تلك المدّة حتّى يملكها من الآخر ، ومن الواضح أنّه لا منافاة بين هذا الذي احتملناه ، وبين ما ذكرنا من عدم منافاة التضادّ لأصل الملكيّة ولا للتمليك ، فإنّ مورد ذلك ما إذا لم يتحقّق التمليك بالنسبة إلى منفعة خاصّة ، فإنّه حينئذٍ نقول بكون الأجير مالكاً للمتضادّين ، وبإمكان تمليكهما من المستأجر حتّى يستوفي ما يتعلّق غرضه به من الخياطة أو الكتابة ، ومورد هذا الكلام ما إذا تحقّق التمليك بالإضافة إلى منفعة خاصّة ، فإنّه حينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ سبق التمليك لأحد الضدّين في مدّة خاصّة ينافي اعتبار بقاء الملكيّة للأجير بالنسبة إلى منفعة أُخرى مضادّة ، وإن كان قبل التمليك متّصفاً بأنّه مالك لكليهما ، وكان يصحّ منه التمليك بالنسبة إليهما معاً ، ولكنّه بعد تحقّق التمليك لأحدهما يصير اعتبار الملكيّة للآخر مسلوباً ، فلا يقبل التمليك . هذا كلّه بالإضافة إلى المنافع المتضادّة .
وأمّا في صورة التماثل مثل ما إذا كان أجيراً للخياطة في مدّة معيّنة فآجر نفسه للخياطة أيضاً في تلك المدّة فقد ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره أنّه يتصوّر على وجهين « 1 » ، ولكنّه ينبغي قبل ذكر الوجهين اللذين أفادهما بيان أنّ فرض التماثل في
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 132 .