تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
ثمّ إنّه قدس سره دفع إشكال عدم القدرة على التسليم ؛ بأنّ المدار في اعتبار القدرة على رفع الغرر ، ومع الوثوق بحصول الحال في يده لا غرر ، سواء كان المؤجر قادراً على التسليم واقعاً أم لا ، فضلًا عمّا إذا لم يكن قادراً شرعاً ، والمفروض هنا إمكان حصول المنفعة في يد المستأجر ، فلا غرر ولا خطر ، مع أنّ القدرة اللّازمة هنا هي قدرة المستأجر على التسلّم لا قدرة المؤجر على التسليم ، وعلى فرض تعميم القدرة إلى الواقعية والشرعية فلا حرمة بالإضافة إلى المستأجر ، فإنّ الملتزم بترك التسليم هو المؤجر دون المستأجر ، وحرمة أحد المتضايفين لا تستلزم حرمة المضائف الآخر ؛ لأنّها ليست من لوازم التضايف . ودفع إشكال حرمة المنفعة ؛ بأنّ الوجه في شرطية إباحة المنفعة أنّ المنفعة المحرّمة لا مالية لها ولا هي مملوكة لمالك العين ، ومقتضى هذا الوجه عدم شرطية الإباحة هنا ، إذ المفروض كون المنفعة مملوكة ، وإنّما التزم بترك التصرّف فيها بإسكان الغير « 1 » . أقول : فيما أفاده قدس سره مواقع للنظر ، ولا بأس بذكر بعضها : منها : أنّ إرجاع الشرط في الرواية إلى شرط ترك إركاب الغير غير واضح ، للفرق بين ما إذا كان الملتزم بتركه إركاب الغير ، وبين ما إذا كان المشروط عدم ركوب الغير ، فإنّه وإن كان اللّازم في الالتزام بترك شيء أن يعدّ الشيء فعلًا من أفعاله ومنسوباً إلى الملتزم ، إلّا أنّه مع ذلك لا مجال لإنكار الفرق بين ما إذا كان الالتزام متعلّقاً بترك الإركاب ، وبين ما إذا تعلّق بترك ركوب الغير ، فإنّ مقتضى الأوّل أن يكون الملتزم هو المقتضي لحدوث الركوب ، ومرجع الثاني إلى لزوم الممانعة ، وإن كان
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 119 121 .