شرح
المشروط عدمه صحيح لا مرية فيه ، فتدبّر جيّداً .
وممّا يستأنس به على البطلان رواية سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل كان له أب مملوك وكانت لأبيه امرأة مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها ؟ فقال لها ابن العبد : هل لك أن أُعينك في مكاتبتك حتّى تؤدّي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسك ؟ قالت : نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك ، قال : لا يكون لها الخيار ، المسلمون عند شروطهم « 1 » . فإنّ تمسّكه عليه السلام لعدم ثبوت الخيار بدليل الشرط دليل على نهوضه بالوضع ثبوتاً وسلباً .
وأجاب عن هذا الاستئناس المحقّق الرشتي رحمه الله بأمرين :
أحدهما : كون ظاهر الرواية مخالفاً لطريقة الأصحاب لاقتضائه وجوب الوفاء بالشرط الابتدائي غير المذكور في العقد اللّازم ، والحمل على الشرط المذكور فيه ليس بأولى من الحمل على الاستحباب .
ثانيهما : أنّ شرط عدم الخيار في مورد الرواية مخالف للكتاب والسنّة فكيف يكون صحيحاً ، فلا بدّ من التأويل إلى ضرب من الاستحباب « 2 » .
أقول : يمكن أن يقال بالفرق بين المقام الذي هو شرط الفعل وبين مورد الرواية الذي هو شرط النتيجة ؛ لأنّ وجوب الوفاء المتعلّق بالشرط لا يكاد يتصوّر له معنى في الثاني إلّا تحقّق تلك النتيجة ، سواء كانت أمراً وجوديّاً أو عدميّاً ، فوجوب الوفاء فيه ملازم لتحقّق الوضع . وهذا بخلاف
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 188 ح 13 ، وسائل الشيعة : 23 / 155 ، كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد ، أبواب المكاتبة ب 11 ح 1 .
( 2 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 128 .