شرح
شرط الفعل الأعمّ من الإيجاد أو الترك المقابل للنتيجة ، فإنّ وجوب الوفاء به المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » لا يلازم الوضع ، بل غايته مجرّد التكليف ولزوم الإطاعة له بحكم العقل ، فالرواية حينئذٍ أجنبية عن المقام ، إلّا أن يرجع شرط عدم الإجارة إلى عدم ثبوت حقّها ، ومعه لا حاجة في إثبات فساد التصرّف المنافي للشرط إلى مثل هذه الرواية ، كما هو غير خفيّ .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الوجوه الخمسة التي استدلّ بها لبطلان الإجارة الثانية لا يكاد ينهض شيء منها ما عدا الأخير لإثبات ذلك ، وأمّا الوجه الأخير فقد عرفت « 2 » أنّ مقتضى التأمّل في صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام أنّ منشأ الحكم بالضمان إنّما هو فساد التصرّف المخالف الموجب لصيرورة المتصرّف متعدّياً ، وعليه فلا محيص عن الحكم بفساد الإجارة الثانية في المقام .
بقي في المقام أمران :
الأوّل : ربّما يقال بالفرق بين شرط عدم الإجارة من الغير وبين شرط الاستيفاء بنفسه من حيث الدليل على بطلان الإجارة الثانية ، نظراً إلى أنّه يمكن الاستناد في البطلان في الصورة الثانية إلى وجه آخر غير ما مرّ من الوجوه الخمسة ، وقد تعرّض لهذا القول المحقّق الأصفهاني رحمه الله ، حيث قال ما ملخّصه : إنّ شرط الاستيفاء بنفسه إن رجع إلى شرط ترك تسليم المنفعة إلى الغير ، أو ترك إسكان الغير كما في الرواية المتقدّمة « 3 » ، حيث قال عليه السلام : « إن كان شرط أن لا يركبها غيره » ، فإنّ المراد منه شرط ترك
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 406 .
( 2 ) في ص 397 .
( 3 ) في ص 397 .